ضجت القاعة بالتكبير والتهليل، وهنأ المسلمون أخاهم الجديد بالهداية، ودعوا له بالثبات على هذا الدين العظيم.
وبعد الصلاة والخطبة تقدمت صحفية إيطالية تسألني: لقد استرعى انتباهي كثرة ترداد"الله أكبر"فيما قلتَ وما كانوا يقولون، فما المقصود منها، بل ما معناها؟ أرجو أن تفصل في ذلك.
ولما كنت أجهل اللغة الإيطالية تقدم بعض المصلين يريدون أن يترجموا بيننا الحديث، ونظرت حولي لأرى أخًا إيطاليًا أسلم منذ ست سنوات، وعاش في مصر وتزوج مسلمة مصرية، وهو الآن - أقصد في عام 2004 للميلاد الموافق 1425 للهجرة - لولب في خدمة المسجد في بولونيا وخدمة إخوانه، فاخترته ليكون المترجم لما أقول. اخترته لأن الإسلام في قلبه حار وقوي، وله نبض جديد متدفق بين الضلوع والحنايا.
قلت لها:
الله أكبر من الدنيا وشهواتها، وملذاتها وأهوائها.
الله أكبر في قلوبنا من زخارفها وبهارجها ومغرياتها.
الله أكبر في نفوس عباده من لعاعات الدنيا، ومكر الشيطان وأهواء النفوس.
الله أكبر من الظلم والظالمين وأكبر من المتجبرين والطغاة الذين يكيدون للدين وأهله.
الله أكبر، إن له الدنيا والآخرة، وهو يمهل ولا يُهمل، وهو ناصر دينه ومؤيد عباده.
الله أكبر لأنه حليم غفور رحيم ودود لطيف.
الله أكبر لأنه الرحمن القوي العظيم الجبار المهيمن القادر العزيز
الله أكبر يفعل ما يشاء، لكنه عادل لا يظلم أحدًا مثقال ذرة، بيده الأمر وهو على كل شيء قدير.
كان أخي المسلم المترجم يجهش بالبكاء، وهو ينقل هذه المعاني، ويتمثلها بقلبه وعقله وروحه الشفافة ونفسه المؤمنة الطيبة، حتى ذرفت عيناي وتغير صوتي.
أرأيت لِمَ اخترت مسلمًا إيطاليًا ينقل هذه المعاني وتلك المشاعر؟ إنه المسلم الجديد الذي دخل الإسلام قلبه حديثًا، فهو به منفعل، وله محب وهو أقدر على نقل هذه الأفكار والأحاسيس إلى بني قومه.
رمضانيات (4)
أستاذي لا يحمل شهادة عليا