قال: وتبدأ تكبيرة الإحرام بقوله:"الله أكبر"وقبل الركوع والسجود وبعدهما نردد هذه العبارة حتى صارت جزءًا منا نعيش بها، ونتنسمها، ونأنس إليها، ونرددها إراديًا وغير منتبهين. إنها في دمنا وأرواحنا .. فلماذا اعتدنا قول:"الله أكبر"في كل لحظة من لحظات حياتنا؟
يرددها الإمام في صوات العيد وفي خطبها، ويترنم بها المسلمون في تكبيرات العيد .. ويندفعون بها في ميادين الجهاد، ويستعينون بها في كل أمر يسير أو عسير.
نقولها إذا تعجبنا مما نرى أو نسمع، ونقولها إذا ألمّت بنا النوازل، وإذا فرحنا، إذا ابتسمنا وسعدنا أو تألمنا وبكينا .. نشعر أنها الوقود الذي يحركنا وبه نحيا، ونحس أنها العون يهبنا القوة والنشاط والإرادة والتصميم
كنت أسمع ما يقول، وأسبح في الذكريات إلى أن وصلت- في ذكرياتي - إلى صلاة عيد الفطر السعيد حين كنت في مدينة"بولونيا"الإيطالية منذ أربع سنوات .. كان الناس مجتمعين في خيمة تتسع لأكثر من عشرة آلاف يهللون ويكبرون. وخارجها مثل عددهم أو يزيد.
دخلت عليهم، فقادني أحد المنظمين لهذا الجمع الحاشد إلى مقدمة الخيمة، والمسلمون من جنسيات مختلفة تتعدى العشرين جنسية أو أكثر يقولون"الله أكبر الله اكبر، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، لا شيء قبله ولا شيء بعده ..."ثم يهدرون بصوت واحد"الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون"قلت نعم، ولو كره الكافرون. وانطلقت معهم أترنم بهذا الحداء الخالد والهتاف الأبدي العظيم.
وقبل الصلاة تقدم أحدهم يعلن إسلامه، فقا ل مرددًا ورائي بلغة عربية ثم إيطالية:
أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأن عيسى عبد الله ورسوله. أحيا على هذا وأموت في سبيله. اللهم أحيني مسلمًا وأمتني مسلمًا، واجعلني في عبادك الصالحين.