الصفحة 183 من 231

-وكان أنوشروان إذا ولّى رجلًا أمَرَ الكاتب أن يدع في العهد موضع أربعة أسطر ليوقّع فيه بخطه فإذا أتي بالعهد وقّع فيه:"سُسْ خيار الناس بالمحبة، وامزج للعامة الرغبة بالرهبة، وسُسْ سفلة الناس بالإخافة".

-قال المدائني:"قدم قادم على معاوية بن أبي سفيان فقال له معاوية: هل من مُغَرّبة خبر? قال: نعم، نزلت بماء من مياه الأعراب فبينا أنا عليه إذ أورد أعرابي إبله، فلما شربَت ْ ضرب على جنوبها وقال عليكِ زيادًا. فقلت له: ما أردت بهذا? قال: هي سدًى، ما قام لي بها راعٍ مذ ولِيَ زياد. فسرّ ذلك معاوية وكتب به إلى زياد". أقول: ولقد قال الأقدمون: إن العدل أساس الملك، وهذا كان شأنَ زياد فقد جمع بين اللين والشدة والعدل فارتاح الناس.

-قال عبد الملك بن مروان:"أنصفونا يا معشر الرعية، تريدون منا سيرة أبي بكر وعمر! ولا تسيرون فينا ولا في أنفسكم بسيرة رعية أبي بكر وعمر! نسأل اللّه أن يعين كلًا على كل".

-وقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب:"إن هذا الأمر (سياسة الأمة) لا يصلح له إلا اللّيّن في غير ضعف والقويّ في غير عنف".

وقال عمر بن عبد العزيز:"إني لأجمع أن أخرج للمسلمين أمرًا من العدل فأخاف أن لا تحتمله قلوبهم فأخرج معه طمعًا من طمع الدنيا، فإن فرّت القلوب من هذا سكنت إلى هذا".

-قال معاوية:"لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني، ولو أن بيني وبين الناس شعرةً ما انقطعت. قيل: وكيف ذاك? قال: كنت إذا مدّوها خلّيتها وإذا خلّوها مددتها". هكذا ينبغي أن يكون الحكام، وقد غابت عن الكثير منهم فكانوا كالذئاب فظاظة، وكالثعالب مراوغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت