الصفحة 182 من 231

-وكان يقال:"طاعة السلطان على أربعة أوجه: على الرغبة، والرهبة، والمحبة، والديانة".

-وقال ابن قتيبة: وقرأت في بعض كتب العجم كتبًا لأردشير بن بابك إلى الرعية،:"من أردشير الموبَذ ذي البهاء ملك الملوك ووارث العظماء، إلى الفقهاء الذين هم حملة الدين، والأساورة الذين هم حفَظة البيضة، والكتّاب الذين هم زينة المملكة، وذوي الحرث الذين هم عمرة البلاد. السلام عليكم، فإنا بحمد اللّه صالحون وقد وضعنا عن رعيتنا بفضل رأفتنا إتاوتها الموظّفة عليهم. ونحن مع ذلك كاتبون إليكم بوصية: لا تستشعروا الحقد فيدهمكم العدوّ، ولا تحتكروا فيشملكم القحط، وتزوّجوا في القرابين فإنه أمسّ للرحم وأثبت للنسب، ولا تعدّوا هذه الدنيا شيئًا فإنها لا تبقى على أحد ولا ترفضوها مع ذلك فإن الآخرة لا تنال إلا بها". أقول: هذا دليل افهم والحكمة والتجربة، إلا أن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه فقد نصح بالزواج من أباعد النساء كي يُحافظَ على النسل، فلا يضوى، وقد أثبت العلم الطبي صحة ما ذكره الفاروق رضي الله عنه.

-وكتب أرسطاطاليس إلى الاسكندر كتابًا يقول فيه:"املك الرعية بالإحسان إليها تظفر بالمحبة منها، فإن طلبك ذلك منهم باحسانك هو أدوم بقاءً منه باعتسافك، واعلم أنك إنما تملك الأبدان فتخطّهم إلى القلوب بالمعروف، واعلم أن الرعية إذا قدرت على أن تقول، قدرت على أن تفعل، فاجهد ألا تقول تسلم من أن تفعل".

-وقال بعض ملوك العجم في خطبة له:"إني إنما أملك الأجساد لا النيات، وأحكم بالعدل لا بالرضا، وأفحص عن الاعمال لا عن السرائر".

ونحوه قول العجم:"أسْوَسُ الملوك من قاد أبدان الرعية إلى طاعته بقلوبها".

وقالوا:"لا ينبغي للوالي أن يرغب في الكرامة التي ينالها من العامة كرهًا ولكن في التي يستحقها بحسن الأثر وصواب الرأي والتدبير".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت