قال اللّه عز وجل:"ويؤت كلّ ذي فضلٍ فضله"، فأما الذي منعنا من طلب هذا الأمر بعد رسول الله فعهدٌ منه إلينا قبلنا فيه قوله ودِنّا بتأويله، ولو أمرنا أن نأخذه على الوجه الذي نهم نا عنه لأخذناه أو أعذَرنا فيه، ولا يعاب أحد على ترك حقه إنما المعيب من يطلب ما ليس له، وكل صواب نافعٌ، وليس كل خطأ ضارًّا، انتهت القضية إلى داود وسليمان فلم يُفَهَّّمها داود وفُهِّمها سليمان ولم يضرّ داود. فأما القرابة فقد نفعت المشرك وهي للمؤمن أنفع، قال رسول اللّه:"أنت عمّي وصنو أبي ومن أبغض العباس فقد أبغضني، وهجرتك آخر الهجرة كما أن نبوّتي آخر النبوّة وقال لأبي طالب عند موته:"يا عم قل لا إله إلا اللّه أشفع لك بها غدًا، وليس ذاك لأحد من الناس. (والمقصود بذلك أنه حضره الموت وهو في الغرغرة) قال اللّه تعالى:"وليست التّوبة للّذين يعملون السّيّئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنّي تبت الآن ولا الّذين يموتون وهم كفّارٌ أولئك أعتدنا لهم عذابًا أليمًا".
-وقال كسرى لشيخ جالس عنده:"لا تنزل ببلد ليس فيه خمسة أشياء: سلطان قاهر، وقاض عادل، وسوق قائمة، وطبيب عالم، ونهرٌ جارٍ".أقول: كان قول كسرى حكمة، فما من مكان وجد فيه هذه الأمور الخمسة إلا كان ممرعًا وكانت الحياة فيه هنيّة للعامة
-وسأل أبو هريرة رضي الله عنه العجاج: ممن أنت? قال: قلت من أهل العراق. قال: يوشك أن يأتيك بقعان الشأم (خدمهم وعبيدهم) ، فيأخذوا صدقتك فإذا أتوك فتلقّهم بها، فإذا دخلوها فكن في أقاصيهم وخلّ عنهم وعنها. وإيّاك أن تسبّهم، فإنك إن سببتهم ذهب أجرك وأخذوا صدقتك، وإن صبرت جاءتك في ميزانك يوم القيامة"، وفي رواية أخرى أنه قال:"إذا أتاك المصدّق (من يجمع الضرائب) فقل: خذ الحق ودع الباطل، فإنْ أبى فلا تمنعْه إذا أقبل، ولا تلعنه إذا أدبر فتكونَ عاصيًا خفَّف عن ظالم"."