-وقال ابن المقفع: الحرص والحسد بِكرا الذنوب، وأصل المهالك، أما الحسد فأهلكَ إبليس، وأما الحرص فأخرج آدم من الجنّة.
-دخل مالك بن دينار رحمه الله على رجل محبوس قد أُخذ بمال، وعليه قيد، فقال له: يا أبا يحيى أما ترى ما نحن فيه من القيود؟ فرفع مالك رأسه فرأى سلة، فقال: لمن هذه؟ قال: لي. قال فأمر بها مالك فأُنزلت، فوضعت بين يديه، فإذا دجاج وحلوى، فقال مالك ٌ: هذه وضعت القيود في رجليك.
-والعاقل من بيئس مما بيد الناس ويترك الدنيا الفانية لأهلها، يقول النابغة:
والياس مما فات يعقب راحة ولربّ مطمعة تعود ذُباحًا
ولماذ يسعى الإنسان إلى ما ليس له، والله تعالى قدّر له رزقه الذي سيأتيه لا محالة
يقول الشاعر في مثل هذا:
أيها الدائب الحريص المُعنّى --- لك رزق وسوف تستوفيه
قَبّح الله نائلًا ترتجيه .... من يدي من تريد أن تقتضيه
إنما الجود والسماح لمن يعطيك عفوًا وماءُ وجهك فيه
لا ينال الحريص شيئًا فيكفيه، وإن كان فوق ما يكفيه
فسل الله وحده ودع النا --- سَ، واسخِطْهم بما يرضيه
لا ترى معطيًا لما منع اللهُ ولا مانعًا لما يُعْطيه
-وقد أحسن أبو العتاهية حين وصف النفس الإنسانية بشحها وكرهها للخير في أكثر الأحيان، فهذا طبع متأصل فيها إلا من راضَ نفسه خلاف ذلك، وقليل ما هم:
إن للمعروف أهلًا --- وقليلٌ فاعلوه
أهنَاُ المعروف ما لم --- تُبتَذَلْ فيه الوجوه
أنت ما استغنيتً عن صا --- حبك الدهرَ أخوهُ
فإذا احْتجْتَ إليه --- ساعة مَجّك فوه
إنما يعرف الفضلَ من الناس ذووه
لو رأى الناسُ نبيًا --- سائلًا ما وصلوه
رمضانيات (29)
بعض ما قيل في الحاكم والسلطان
من عيون الأخبار
بتصرف: د: عثمان قدري مكانسي
-نحن الآن في روضة من رياض كتاب"عيون الأخبار"عنوانها"كتاب السلطان"نرى فيها حَكَم القدماء وتجاربهم في التعامل بين السلطان والرعية، نتأمل العلاقة بين طرفي الحياة الإنسانية - الحاكم والمحكوم -