وهؤلاء الذين يسعون إلى رضا الله، فيتوبون إليه ويستغفرونه، ويجهدون أن يتفلّتوا من أحابيل الضلال والغواية يغفر الله لهم، فهو سبحانه خلقهم من ضعف، والضعيف قد يزل إلا أنه بعد الكبوة ينطلق إلى الأمام فيتخلص من وهدة الزلات وحفر الذنوب."أُولَائِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136) "هؤلاء أصحاب اليمين ..
وما أروع التعبير القرآني في وصف السابقين وأصحاب اليمين في سورة الواقعة:"فأما إن كان من المقرّبين فرَوحٌ ورَيحان وجنّة نعيم، وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين."
اللهم اجعلنا من المقربين ومن أصحاب اليمين، فأنت الغفار، وأنت أكرم الأكرمين.
أقربهم مودة للذين آمنوا - 8
الدكتور عثمان قدري مكانسي
تلوت اليوم قوله تعالى في سورة المائدة:
"لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا"فتوقفت عندها ولم أكمل الآية فالكلام شدني شدًا، وساءلت نفسي: لِمَ نجد اليهود شديدي العداوة للذين آمنوا، وكان بإمكانهم أن يتدبروا ويتفكروا، فيعلموا الحق ويتبعوه، ويعلموا الباطل فيجتنبوه، أليسوا من كانوا يهددون مشركي يثرب من الأوس والخزرج بخروج نبي حان أوانه فيؤمنون به ويقاتلون تحت رايته هؤلاء المشركين فيقتلونهم قتل عاد وإِرَم؟ ولماذا حين عرفوه قال كبيرهم: العداوةَ ما حيينا، ولن نؤمن به. فقاتلهم وشتت بعضهم وأباد بعضهم الآخر، فقالوا معاندين: ملحمةٌ كتبت على بني إسرائيل. وحاولوا قتل النبي عليه الصلاة والسلام مرارًا حربًا ومؤامرة وتسميمًا فلم يفلحوا، وكان بيدهم أن لا تكون ملحمة!!. لا شك أنه الاستكبار وعناد الحق ومجافاته، وغمط الناس، فغضب الله عليهم ولعنهم.