ثم تأتي الآية التي تتحدث عن أهل اليمين:"وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) "وسورة الواقعة تذكر فوزهم برضا الله والجنة دون ذكر الأسباب المانحة لهذه الدرجة لكننا نرى في هذه الآية أنهم:
1 -بعد أن ظلموا أنفسهم استغفروا الله تعالى وتابوا إليه، فهو الغفور الرحيم.
2 -أقلعوا عن الذنوب، واجتهدوا أن لا يقعوا فيها.
3 -وعموا علم اليقين أن من اجتهد في التوبة وحرص عليها يغفر الله له ويعفو عنه، فهو الذي يقبل التوبة عن عباده.
والنفس ثلاثة أنواع: النفس المطمئنة، والنفس اللوامة، والنفس الأمارة بالسوء. أما الأولى والثانية، فالشيطان مرتاح من متابعتهما، فالأولى قريبة إلى الله تعالى ملتزمة بطاعته، ومجتهدة في السمو والارتفاع، هذه تحرق الشيطان إن حاول الدنوّ منها، والثالثة باعت نفسها للشيطان، وأفسدت أكثر مما طلب منها، فهذه لا يتعب الشيطان في التلاعب بها،
أما النفس اللوامة فترى الشيطان يحاول إغواءها وإيقاعها في الفتن، فإن قدر عليها واطمأن إلى ذلك ذكرت الله سبحانه فاستغفرت وتابت، فالشيطان معها في مدّ وجزر، وكر وفرّ لا يمل منها وهي لا تمكنه من نفسها، تضعف أمام إغراءاته ثم تنتبه من غفلتها، فتلجأ إلى الله وتلوذ بحماه سبحانه ..