الصفحة 15 من 231

ولاحظوا معي فعل الأمر والحض على المسارعة،"سارعوا"إنه على وزن"فاعل"الذي يعني التنافس والمباراة بين المؤمنين في الوصول إلى جنان الخلد التي فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. ولا يصل إليها إلا من شمّر عن سواعد الجد وشد المئزر، واجتهد في الطاعة.

ولا بد قبل الدخول إلى الجنة من مغفرة الله تعالى"وسارعوا إلى مغفرة من ربكم .."ولن يدخل أحد الجنة بعمله، إنما يرافق العملَ نيّةٌ خالصة لرضاء المولى وكسب عفوه اللذين يجعلانا من السعداء الذين يحوزون دار الخلد والأمان.

هذه الدار أعدّتْ للمتقين وهم السابقون الذين ذكروا في سورة"الواقعة". ذكروا في تلك السورة وهم يفوزون بالجنة العالية دون أن يُذكر فيها سبب حصولهم على المكانة العالية، إلا أننا نجد في هذه الآية من سورة آل عمران صفات تؤهلهم لما وصلوا إليه من النعيم المقيم"الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) "فهم:

1 -ينفقون في حاتي الفقر والغنى ويتصدّقون باستمرار.

2 -يجترعون الغيظ ويسكتون عنه وهم قادرون على الانتقام، محتسبين الأجر عند الله.

3 -ويعاملون الناس بالعفو والمغفرة لأنهم يريدون من الله العفو والمغفرة.

4 -يحسنون إلى الناس ويكرمونهم على ما بدر منهم، وكأن شيئًا لم يكن.

ونرى التدرج في هذه الآية من تحمل الأذى، إلى العفو والمغفرة، إلى الإحسان إلى من أساء إليك، وهذه صفة لا يمتلكها إلا أولو العزم وأصحاب الهمم العالية والنفوس الرضيّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت