الصفحة 132 من 231

3 -ولكنّ الأخ - عادة - محب ويود لأخيه الخير والسعادة والهناء، فلماذا يحذر الأب ابنه من إخوته؟! لا شك أن الأمر خطير إن عرفه إخوته فسوف يحسدونه، ويكيدون له. إن هذه الرؤيا بشارة بالنبوّة التي تهفو لها نفوس الإخوة جميعًا فأبوهم نبيّ، ولا بد أن يرثه في النبوّة واحد أو اثنان أو أكثر، والجميع يحرصون على ذلك، وليس الكل أهلًا لهذه المكانة العظيمة. وسيزداد الكره ليوسف حين تتجاوزهم هذه المكانة - وهم الكبار - إلى يوسف الفتى الصغير، لا شك أن الله يختار من يشاء ويصطفي من يريد لدعوته، ولكن هل يعي الجميع هذا الأمر ويرضونه؟ أم تراهم يكيدون ليوسف ويأتمرون به إيذاء وإقصاء؟ هكذا فكر بعضهم ثم نفّذه جميعهم، والله - سبحانه - يفعل ما يشاء.

4 -"لا تقصص رؤياك على إخوتك، فيكيدوا لك كيدًا"ونلاحظ فعل الكيد يتبعه المفعول المطلق ليصف نفسية إخوة يوسف وما فيها من الحسد والبغضاء لمن يعتبرونه سلبهم أمرًا يظنونه من حقهم"الله أعلم حيث يجعل رسالته"والإيمان الناقص إذا خالطه حقد وحسد دفع بصاحبه إلى التصرف المشين والحمق البيّن.، والأب يعرف أبناءه وشدة مكرهم، ويعلم أيضًا أن الله يحفظ عباده الصالحين، إلا أنه لا بد من الحذر وأخذ الحيطة على مبدأ"اعقلها وتوكل"فالتوكل وحده نقص واضح، والعقلُ دون توكل أكثر نقصانًا.

5 -ومن الذي يدفعهم إلى الكيد الشديد لأخيهم؟ إنه الذي أقسم أن يغوي الناس أجمعين إلا من عصمه الله وحفظه، إنه الشيطان الذي أقسم بالله ليحتنكَنّ ذرية آدم وليضلنّهم وليزرعَنّ البغضاء في قلوبهم فهو عدوّهم الأول في هذه الحياة"إن الشيطان للإنسان عدوٌّ مبين"إنه مَن أخرج أباهم من الجنّة وحمل على عاتقه أن يأخذ من استطاع منهم إلى النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت