قلت في نفسي وأنا أدخل المسجد: لعل الله يرزقني فكرة أدندن حولها في خواطري الرمضانية إذ لم أكن قررت الفكرة التي أدور حولها ليوم الغد. فلما قرأ الإمام قوله تعالى"يا بنيّ؛ لا تقصص رؤياك على إخوتك"قلت في نفسي - فقد كنا في الصلاة ولا يجوز الكلام فيها بغير الصلاة - جاءت الخاطرة فلا بدّ من إنضاجها. ولعل القارئ يشاركني اليوم الحديث عنها، ويقدح زناد فكره فيها، فهلمّ إلى ما يفتح الله بها علينا من خير نحن نحتاجه جميعًا:
1 -لا بد من صدر حنون ذي خبرة في الحياة يسدد خطوي ويشاركني همومي - إن صح أنها هموم - أو يشاركني خواطري وتفكيري حين ألجأ إليه أستعين بمشورته وخبرته. وسيدنا يعقوب عليه السلام أيده الله بالحكمة وسداد الرأي وفهم الحياة، فقد عركها وذاق حلوها ومرّها، وهو نبي ابن نبي وحفيد أبي الأنبياء، والله سبحانه وتعالى يلهمه الصواب، ويسدده بالوحي، ثم إنه الأب الحاني والصدر المشفق، والوالد المحب، فنِعم المستشار هو لولده يوسف عليهما السلام.
2 -لا بد من الحذر والحيطة في كل الأمور، ولا ينبغي للسر أن يتجاوز صدر صاحبه إلا إلى الأمين، وإلا شاع وعرفه القاصي والداني، كما أن لكل منا خصوصية يحتفظ بها، ويخفيها عن الآخرين ولو كانوا من المقرّبين. والأب يهمس في أذن ولده"يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك."