الصفحة 128 من 231

6ـ وصَدَقَتْ في قولها وفي فعلها، فلم تدَّعِ ما لم يكن، ولم تفخر بما لا ينبغي، ولم تسئ إلى مشاعر الآخرين وإن سابقتهم ورغبت أن تكون خيرًا منهم، إن المنافسة سمة من سمات الإنسان، ولكن يجب أن تكون في الحق وبالحق، وإلا كانت خداعًا ومكرًا لا يليق بالمسلم أن يتصف بهما، ألم يقل الله سبحانه وتعالى: (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) (3) و (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (4) .

كذلك روت أسماء رضي الله عنها أنّ امرأة قالت: يا رسول الله إنَّ لي ضَرّة (5) فهل عليَّ إن تشَبَّعْتُ (6) من زوجي غير الذي يعطيني؟ فقال النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( المتشبّع بما لم يُعط كلابس ثوبَيْ زور ) ) (7) .

فهي تريد أن تظهر أمام ضرَّتها أن زوجها يفضلها عليها، ويميل إليها، فيعطيها ما لا يعطي الأخرى، لتكيدها وتؤذي مشاعرها، فبماذا شبهها النبي ُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ إن فعلت ذلك؟ إنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ صوَّر هذه الفعلة الشائنة بمن يتزيَّا بزيّ أهل الزهد أو العلم أو الثروة ليغتر به الناس، وهو غير ذلك.

7ـ وتوكَّلََتْ على الله ولجأت إليه في العسر واليسر ووصلت حبلها بحبله فكانت أهلًا للأسوة الحسنة والقدوة الطيبة، فاستنَّ الناس بسنَّتها، واقتدوا بسيرتها.

وقد حدثنا النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قصة هاجر أم إسماعيل عليه السلام، فقد جاء إبراهيم ... ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأم إسماعيل وبابنها إسماعيل، وهي ترضعه حتى وضعها عند البيت الحرام، عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء، فوضعها هناك، ووضع عندها جِرابًا فيه تمر، وسقاءٌ فيه ماء، ثم قفّى إبراهيم منطلقًا، فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم، أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه أنيس ولا شيئ؟ فقالت ذلك مرارًا، وجعل لا يلتفت إليها، فقالت له: آللهُ أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذًا لا يضيّعنا، ثم رجعت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت