4ـ وصامَت تبتغي الأجر من الله وتعوّد نفسها تحمُّلَ المشاق، والصبر على الجوع والعطش، فتتذكر الفقراء المحرومين، والأسر البائسة، وتشعر بشعورهم، فتعمل ما وسعها العمل على التخفيف عنهم، ومساعدتهم ما استطاعت إلى ذلك سبيلًا.
زار الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أم عُمارة الأنصارية رضي الله نها، فقدّمت إليه طعامًا، فقال: (( كُلي ) )فقالت: إني صائمة، فقال النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( إنَّ الصائم تصلي عليه الملائكة إذا أُكل عنده حتى يفرُغوا ) )، وربما قال: (( حتى يشبعوا ) ) (6) وما أجمل دعاء رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين زار سعد بن عبادة، فجاء بخبز وزيت، ولم يكن لديه اللحم مرصوصًا فوق الأرز، ولا أنواع الحلوى التي يشبع لرؤيتها الناظرون قبل أن يأكلوا، أكل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصحبه ولم يأنفوا من خبز وزيت. ودعا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأهل البيت قائلًا: (( أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلَّت عليكم الملائكة ) ) (7) .
5ـ وَوَصَلََتْ رحمها، وتقرَّبت إليهم، وأكرمتهم إن استطاعت، فمَن أكرم أقاربه كان أقدر على إكرام الآخرين، ومن أحسن إلى أرحامه سهَّل الله له إكرام مَن دونهم، والنبع يروي ما حوله ثم يصل إلى ما بَعُد.
فعن أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها أنها أعتقت وليدة (1) ولم تستأذن النبيَّ ... ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فلما كان يومُها الذي يدور عليها فيه، قالت: أشعَرْت يا رسول الله أني أعتقدتُ وليدتي؟ قال: (( أوَ فَعَلْتِ؟ ) )قالت: نعم. قال: (( أما إنّك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك ) ) (2) .
فعلى الرغم أن العتق من أفضل القربات كانت صلة الرحم، والإحسانُ إليهم أعلى فضلًا وأجزل مثوبة.
وقد مرَّ بنا قبل صفحات برُّ أسماء ذات النطاقين بأمها المشركة.