الصفحة 122 من 231

فالحجاب إذًا غضُّ البصر إضافة إلى الستر وإخفاء محاسن المرأة. وهذا أدعى إلى الحشمة والعفاف، وهذا لا يناقض ما روته السيدة عائشة رضي الله عنها: (( رأيتُ النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ــ يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد. . ) ) (3) . فقد كانت صغيرة تحب اللعب والنظر إليه، كما أنه يجوز للمراة أن تخرج للسوق والمسجد متنقّبة لئلا يراها الرجال.

كما أن كثيرًا من النساء يجهلن أنّ عورة المرأة إلى المرأة كعورة الرجل إلى الرجل، فلا ينبغي أن تنظر المرأة إلى جسد امرأة أخرى فترى منها إلا ما تحت ركبتها وفوق سرتها. . . ولأن درهم وقاية خير من قنطار علاج وجّه النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ــ عناية الرجل والمرأة إلى ذلك فقال: (( لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المراة في الثوب الواحد ) ) (4) (5) فالمرأة المسلمة المربّية تعي خطورة الانزلاق، وتبتعد عن خطوات الشيطان.

والمرأة المسلمة ترى حياتها في الإسلام وسعادتها في العمل بما يرضي ربها، وتدعو إلى الله على بصيرة، وتجد راحتها في بناء بيت إسلامي دعائمه التقوى وأساساته الإخلاص، هذه أم سُليم بنت ملحان بن خالد مجاهدة جليلة ذات عقل ورأي، أسلمت مع السابقين إلى الإسلام، وبايعت الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فغضب زوجها مالك بن النضر غضبًا شديدًا من إسلامها، وقال لها: أصبَوْتِ؟ قالت: ما صبوتُ ولكنّي آمنت بهذا الرجل. . ثم جعلت تلقّن ابنها أنسًا وتشير اليه بقولها: قل: لا إله إلا الله، قل أشهد أنَّ محمدًا رسول الله، فكان مالك يقول لها: لا تفسدي عليَّ ابني، فتقول: لا أفسده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت