فينبغي أن يكون الصالحون مصلحين، أما إذا كان موقفهم سلبًا، ونشط المفسدون يهدمون الأمّة، وحقّ عليها العذاب فأوّل ما يُبدأ بهؤلاء الذين انزوَوا، ولم يَدْعوا إلى الله تعالى وتركوا المجال للمفسدين ينخرون في المجتمع وينشرون فيه الفساد، ونسُوا قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) )وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) (7) . . . نعم. . نهلك وفينا الصالحون إذا كثر فينا الخَبَثُ.
وكثيرًا بل اكثر من الكثير أن ترى المرأة لا تفهم للحجاب معنى، وإن كانت محجّبةً بل قلْ: تخمّر رأسها وتلبس قميصًا وبنطالًا، وكأن إخفاء الشعر هو الحجاب!! أما الكحل، وطلي الوجه بالألوان والأصباغ وتحميرُ الشفاه فلا علاقة له بالحجاب!! أما القميص والسراويل فهي ضيّقة جدًا لا تظهر من جسد المراة سوى هضابها ووهادها ومرتفعاتها ومنخفضاتها، وترسم للعين المتفجِّعة ما خَفِي رسمًا واضحًا! فأي حجاب هذا وأي ستر هذا الستر؟
وغالب النساء ومعهم كثير من الرجال لا يرون مانعًا أن تنظر المرأة إلى الرجل في الأحوال العادية دون حرج، لأنه الطالب وهي المطلوبة، وكأن الرجل وحده مأمور بغض البصر! ونسوا أنَّ الله تعالى يأمر الجنسين أن يغضوا من أبصارهم قال تعالى: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ. . .) (1) إن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ــ كان مع زوجتيه أم سلمة وميمونة رضي الله تعالى عنهما فأقبل ابن أم مكتوم بعد أن أمرت النساء بالحجاب، فقال النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( احتجبا منه ) )فقالتا: يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا، ولا يعرفنا؟ فقال النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( أفعمياوان أنتما، ألستما تبصرانه!؟ ) ) (2) .