ثم خرج زوجها إلى الشام فلقيه عدو فقتله، فلما بلغها قتله قالت: لا أفطم أنسًا حتى يدع الثديَ وكان ابنها أنَسٌ غلامًا حدثًا. . هذه المرأة يخطبها أبو طلحة وهو مشرك، فتقول له: يا أبا طلحة، ما أعيب فيك شيئًا فنعم الرجل أنت، ولكنّك مشرك تعبد الأصنام فيعود إليها عارضًا عليها مهرًا مغريًا فتقول: يا أبا طلحة ألست تعلم أنَّ إلهك الذي تعبده حجر لا يضرك ولا ينفعك أو خشبة تأتي بها النجار فينجرها لك، هل يضرّك؟! هل ينفعك؟! أفلا تستحي من عبادتك هذه؟ فإن أسلمت فإني لا أريد منك صداقًا غير إسلامك!. . . لا تريد أن يكون زوجها من ذوي الأموال والأطيان فكل ذلك زائل، إنها تريده من أصحاب الإيمان والتقوى وأهل الهدى والرشاد. . ويقع الإسلام في قلبه فينطق بالشهادتين، فتتزوجه ويكون إسلامُه صداقَها (6) .
امرأة داعية مربية كهذه حريصة كل الحرص على مرضاة زوجها، روى ابنها أنس قال: كان لأبي طلحة طفل يشتكي (مريض) فخرج أبو طلحة لبعض أعماله، فقُبض الصبيُّ، فلما رجع قال: ما فعل ابني؟ قالت أم سُليم ـ وهي أم الصبي ـ هو أسكن ما كان، فظنّ أن ابنه شُفي فاطمأن، فقرّبت إليه عشاء فتعشّى، ثم تصنّعت له وتزيّنت أحسن ما كانت تتصنّع وتتزيّن، فوقع بها، فلما رأت أنه قد شبع، وأصاب منها قالت: يا أبا طلحة أرأيتَ لو أن قومًا أعاروا عاريتهم أهل بيت، فطلبوا عاريتهم، ألهم أن يمنعوهم؟ قال: لا. قالت: فاحتسب ابنك، فغضب أبو طلحة ثم قال: تركتني حتى تلطخت (1) ثم أخبرتني بابني، كيف فعلت ذلك؟ فلما هدأ أو كاد قالت: واروا الصبيَّ.
فلما أصبح أبو طلحة أتى النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فشكا له ما فعلت أم سُليم، فقال له الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( أعرّستمُ الليلة؟ ) )قال: نعم، قال النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ داعيًا: (( اللهم بارك لهما ) )فحملت من تلك الليلة وولدت غلامًا.