عدت قبل قليل من صلاة العشاء والتراويح ليوم الجمعة الرابع عشر من رمضان 1430 وقد قرأ الإمام من أول سورة الشعراء، فكان من أهم ما طرق سمعي وملأ قلبي وعقلي - والقرآن كله نور وضياء - قوله تعالى في الآيتين العاشرة وأختها من سورة الشعراء:
"وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ، قَوْمَ فِرْعَوْنَ ألا يَتَّقُونَ"إن في هاتين الآيتين الكريمتين بعض الأمور التربوية والدعوية، أذكر من أهمها:
1 -أن القرآن من عند الله تعالى، وهو - سبحانه - يخبر نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم بما جرى مع النبيين قبله ومنهم موسى عليه السلام، وما الظرف الدال على الزمن الماضي"إذ"إلا تنبيهًا ودعوة للإنصات والتفكر والتدبر، والله تعالى يهوّن على نبيه الكريم ما يلقى من العنت والصد من قومه حين ينبئه أنه ليس بدعًا من الأنبياء والرسل الذين كذبتهم أقوامهم، وصبروا، فليصبر كما صبر أولو العزم منهم.
2 -ونسمع بأذن القلب والضمير نداء الله تعالى لنبيه الكريم موسى يكلفه بالتصدي للظلمة القساة الذين استعبدوا العباد، وأكثروا في الأرض الفساد، ولا شك أن الدعاة هم الصفوة المختارة التي أكرمها الله تعالى إذ اختارها لنشر النور والهدى في البشرية وقيادتها إلى السبيل القويم والصراط المستقيم. ومن كانت الهداية مهمته فهو أول الهداة وأسوة الإنسانية وما أعظمها من مكانة، وما أكرمها من حظوة عند خالقها.
3 -إن كلمة"ربك"تدل على أن الذي أرسل موسى إلى فرعون ونصره هو من كلف الحبيب المصطفى بهداية الناس، وسييسر له الدعوة وينصره على من خالفه، ولسوف تعلو كلمة الله على يديه كما علت على يدي سلفه موسى عليه الصلاة والسلام. فالرب واحد والدعوة واحدة: لاإله إلا الله ولا معبود سواه، رضيَ من رضيَ وكرهَ من كرهَ.