إذا كنتَ تغضب من غير ذنْبٍ --- وتعتِب من غير جُرم عليّا
طلبت رضاك، فإن عزّني --- عَدَدْتُك ميْتًا وإن كنتَ حيًّا
قنِعْتُ وإن كنْتُ ذا حاجة --- فأصبحتُ من أكثر الناس شيًّا
فلا تَعْجَبَنّ بما في يديْك --- فأكثر منه الذي في يديّا
(إن استعلى عليك من ظننتَه صاحبًا، فأهمله وكأنه لم يكن موجودًا أصلًا) .
وهذا آخر يبسط المعنى نفسه بأسلوب أشدّ مضاء من السابق:
"قد حميتُ جانب الأمل فيك، وقطعتُ الرجاء لك، وقد أسلمني اليأس منك إلى العزاء عنك ن فإن نَزَعْتَ من الآن، فصفحٌ لا تثريب فيه، وإن تماديتَ فهجرٌ لا وصل بعده."
(ولعلّي لست من هذين الرجلين فلقد رأيتُني أنسى أعزّ من ظننتُه صديقًا حين تناساني، ولم أعاتبه، فلا يستحق ذلك العتاب) .
-وعاتب رجل صديقًا له عامله بغير ما يجب من الحب والودّ فقال:
عَدَلْتَ من الرحاب إلى المضيقِ --- وزرتَ البيتَ من غير الطريقِ
تجود بفضل عدلِك للأقاصي --- وتمنعُه من الخِلّ الشفيقِ
لقد أطْلَقْتَ لي تُهَمًا أراها --- ستحملني على مضض العقوقِ
-ويؤكد هذا قول الشاعر في المعنى ذاته:
ولا خير في قُربى لغيرك نفعُها --- ولا في صديق لا تزال تعاتبه
(ولماذا يُسمّى صديقًا من يبيعك ويتناساك وربما يفضل غيرك عليك أو يتعمد بعد الصداقة
تفاديك؟.)
-وتقول العرب لمن عوتب فلم يُعتِب ْ (استُرضي فلم يرضَ) .. تقول:"لك العُتبى بأن لا رضيتَ (وهذا على وجه الدعاء بان لا رضيت أبدًا) ."
-وعاتب رجلٌ أخًا له تبيّن له بعد التجربة أنه لا يستحق الصداقة وأنه أخطأ في اختياره صديقًا له:
تأنّينا إفاقتَك من سُكر غفلتِك، وترقّبنا انتباهك من وَسَن رقدتك، وصبرنا على تجَرّع الغلظ
فيك حتى بان لنا اليأس من خيرك، وكشف لنا الصبر عن وجه الغَلَط فيك، فها نحن قد
عرفناك حقّ معرفتك، في تعدّيك لطويل حقّ مَن غَلِط في اختيارك.
إيت القوم الظالمين
الدكتور عثمان قدري مكانسي