4 -من سمات الداعية المؤمن الجرأة والشجاعة، فهو جريء بما يحمل من اعتقاد قوي وإيمان ثابت، وشجاع لأنه على الحق ومن كان على الحق فلا يخاف أهل الباطل مهما كثُروا وكانت إمكاناتهم المادية فالله تعالى معه، ومن كان الله معه رجحت كفته وانتصر إما بإحقاق الحق وإما بنيل الشهادة، فالنصر الحقيقي أن يرضى الله تعالى عنا ويكرمنا بالنجاة من النار والفوز بجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين.
5 -يقول الله تعال:"أن ائت القوم الظالمين"وفعلُ"ايت"يعني الاختلاط والدعوة، ولا تنجح الدعوة مهما كانت صافية قوية وصاحبها يطل على الناس من برجه العاجي، ويتحاشى الاختلاط بهم على زعم"التمايز"عن القوم، إن التمايز بالاعتقاد والالتزام بما تؤمن به فتعيش بين الناس جسمًا وعقلًا وتتمايز عنهم روحًا وعملًا، إنك حين تدعو القوم لا بد أن تعايشهم وتتحسس آلامهم، وتتعرف رغباتهم، وتتلمس معاناتهم، لتكون أقدر على معالجتهم من أوصابهم، وأعلم بحالهم، فتعرف من أين تأتيهم وتدخل قلوبهم، أما أن تنفصل عنهم وتنقطع، فقد جهلتَهم وأخطأت السبيل القويم لدعوتهم فكان هذا مقدمة الفشل في الوصول إلى الغاية.
6 -ولم يقل الله تعالى إئت فرعون وملأه الظلمة، إنما قدم صفتهم التي كرهها الله منهم واكتوى الناس بنارها، إنها صفة الظلم، فقدمها الله عز وجل ليُعرفوا بها، وليُعرف السبب الذي بعث لأجله ذلك النبي الكريم موسى إليهم"إئت القوم الظالمين"إن الله تعالى لا يحب الظلم وأهله، ونفى عن ذاته الجليلة هذه الصفة الكريهة المذمومة وأمر الناس أن يجتنبوها"فعن النبي صلى الله عليه وسلم، فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال"يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما. فلا تظالموا."وأشار تعالى إلى الظالمين حين قال بعد ذكر صفة الظلم"قوم فرعون"، وما أصدق قول الشاعر إذ يقول:"
لا تظلمنّ إذا ما كنت مقتدرًا --- فالظلم يرجع عقباه إلى الندم