3 -أن اليهود عاصون لله تعالى لا لجبريل، فهو سبحانه يحدد الرسل ويختارهم لتنفيذ ما يأمر، وهو الذي يدبر الأمر، وما على الملائكة سوى الطاعة، وفي هذا يستوي الملائكة كلهم، كما أن لكل ملك عملًا يؤديه كما رُسم له.
4 -أن من غباء اليهود وفساد عقولهم وسواد قلوبهم أنهم يريدون أن يفرضوا على العزيز الحكيم الأنبياءَ الذين يريدون والملائكة الذين يتخيرون، وإلا استنكفوا عن عبادة الله، وخالفوا أمره. وكأنهم المنعمون المتفضلون على الله تعالى بعبادتهم إياه. أليسوا هم من أساءوا إلى مقام الله تعالى فقالوا:"يد الله مغلولة"ألمْ يدّعوا الغنى واستهزءوا بالذات الإلهية حين قالوا"إن الله فقير ونحن أغنياء"فكان التهديد من الله على جرأتهم على الله تعالى في الآية الأولى"غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا، بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء"وكان الجواب على الثانية قوله تعالى"سنكتب ما قالوا، وقتلهم الأنبياء بغير حق، ونقول ذوقوا عذاب الحريق، ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد"وهو تهديد شديد لليهود الملعونين لكفرهم وسواد قلوبهم وسوء أعمالهم.
ويكرم الله تعالى سفيره الرائع جبريل عليه السلام حين يرفع من قدره فيجعله أمينًا على رسالاته للأنبياء جميعًا"قل من كان عدوًا لجبريل فإنه نزّله على قلبك بإذن الله مصدّقًا لما بين يديه، وهدى وبشرى للمؤمنين."، وهو الذي كان رفيق الرسول صلى الله عليه وسلم في رحلته إلى بيت المقدس وإلى السماء، وهو من قاد ألفًا من الملائكة مسوّمين في غزوة بدر. وأكرمه الله تعالى حين قرر أن من عادى جبريل كمن عادى الله تعالى، فكان كافرًا"من كان عدوًا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين". كما أنه سبحانه ضمه إليه في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم في سورة التحريم حين قال:"وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير"