الصفحة 10 من 231

يقول الله تعالى في الآية 97 من سورة البقرة"قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (97) "

سبب نزولها أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إنه ليس نبيٌّ من الأنبياء إلا يأتيه ملك من الملائكة من عند ربه بالرسالة وبالوحي , فمن صاحبك حتى نتابعك؟ قال: (جبريل) قالوا: ذاك الذي ينزل بالحرب وبالقتال , ذاك عدونا! لو قلت: ميكائيل الذي ينزل بالقطر وبالرحمة تابعناك , فأنزل الله الآية إلى قوله:"للكافرين"أخرجه الترمذي. من تفسير القرطبي رحمه الله تعالى. وقال المراغي رحمه الله في تفسير الآية: إن أحد علماء اليهود وهو عبد الله بن صوريا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الملك الذي ينزل عليه بالوحي، فقال: هو جبريل. فقال ابن صوريا: هو عدوّ اليهود لأنه أنذرهم بخراب بيت المقدس، فكان ما أنذر به.

ولا شك أن هذا منهم دليل على خطل الرأي وعدم التدبّر،، وإنما ذكره الكتاب الكريم ليستبين للناس حُجج أهل الكتاب ويعرفوا مقدار مَرائهم، وسخفهم في جدلهم، وأنهم ضعاف الأحلام، قليلو التبصر في عواقب ما يقولون، وذلك لأسباب عديدة منها:

1 -أن عداوتهم لجبريل عليه السلام قائمة على الوهم والغباء وعدم التبصرة، فليس جبريل مَنْ خرَب بيت المقدس، والذي خربها اليهود أنفسهم بتنكبهم سبل السلام وابتعادهم عن العمل بالتوراة وفسقهم، فسلط الله تعالى عدوّهم عليهم لفسادهم، وما كان جبريل عليه السلام سوى منذر وناصح، فلما لم يستقيموا دمّر الله عليهم مدينتهم.

2 -أن ميكائيل نفسه لو أمره الله تعالى أن ينذرهم لفعل، فالملائكة عليهم السلام"لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت