ـ أتذكر يا أستاذي ما كنت تغرسه فينا من معاني الإيمان، وأفكار التوحيد؟ أتذكر قصصك الهادفة والأفكار الإسلامية التي غذّيتنا بها؟ لقد نما غرسك يا أستاذي وجاء من يقطف ثمرته، فالفضل لله سبحانه في السير على درب الهداية ثم إليك .. لقد كان كلامك نورًا أضاء لي ولكثير من زملائي في الصف فجزاك الله خيرًا عنّا .. وأجزل لك المثوبة.
كانت الدموع تتساقط بغزارة، وأنا الذي لم تعتد عيناه الدموع إلا وحيدًا كما تساقطتْ وأنا أسترجع ما قاله لي وأسطر مقاله على هذه الصفحة، وكان قلبي كما هو الآن ينبض بشدة، يا الله إن عملنا معشر المعلمين عمل الأنبياء والمرسلين، اللهم اجعله في صحائف أعمالي ..
ودّعت الشاب على لقاء قريب يشاؤه الله تعالى ونحدده نحن مع بعض رفاقه الشباب، وانطلقت إلى الشارقة عن طريق"النعيمية"كان الطريق أمام الجامعة عريضًا مزدوجًا، فما إن انعطفت يمينًا في شارع واحد ذي اتجاهين حتى كنت أسير بسرعة ستين كيلو متر في الساعة، وعلى اليسار من الشارع، وسيارة تقترب مني مسرعة أكثر من سيارتي .. لم أنتبه إلا والمسافة بيننا لا تتجاوز الخمسين مترًا، وسيكون الاصطدام مروّعًا بقوة مئة وخمسين كيلو متر في الساعة، يا الله يا رب .. وحاولت كبح السيارة، وكبَحَ الرجل اندفاع سيارته، ثم توقفنا وجهًا لوجه .. اصطدم قلبي بقلبه وارتعش جسمي وارتعش جسمه، لكن السيارتين لم تصطدما، ولم تهتزا .. نزلت من السيارة لأرى المسافة المتبقية بينهما ..
أتدري أخي القارئ كم كانت؟ لن تصدق إذا قلت لك: كاد صدّاما السيارتين يلتصقان، بل إنهما ملتصقان، فلم أستطع رؤية الأرض بينهما وسجدت لله سبحانه هو الحفيظ الرؤوف، البر الرحيم .. يا رب لك الحمد، وأنت وليي في الدنيا والآخرة .. ما أعظمك وما أرحمك بعبادك ..
جبريل عليه السلام واليهود -5
الدكتور عثمان قدري مكانسي