كما يجب أن تساهم وسائل الإعلام بأنواعها المختلفة المرئية والمقروءة والمسموعة بشكل فعال في نشر هذه الوعي الصحي والفقهي تجاه هذه الحالات.
ومن الأمور المعلومة لدى الأطباء والفقهاء أن الأمراض منها المرض المخوف، والمرض غير المخوف، ومنها ما يرجى برؤه، وما لا يرجى برؤه، ولكل نوع منها وصفه الطبي عند الأطباء، وحكمه الفقهي عند الفقهاء.
فالمريض الذي يرجى برؤه والصوم لا يؤثر على حالته المرضية ويطيق الصوم فإنه يصوم، والصوم خير له من الفطر، عملًا بقوله تعالى: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 184] . كمن يعالج من جرح بسيط أو كسر أو غير ذلك من الأمراض التي يمكن الصوم معها.
وأما إذا كان الصوم يؤثر في حالته الصحية، كمن يحتاج إلى تناول العلاجات اللازمة من الأدوية والأغذية التي تصل إلى الجوف مباشرة في مواقيت محددة أثناء النهار فإنه يفطر، ويقضي صيام المدة التي أفطرها بعد شفائه من مرضه بإذن الله تعالى، عملًا بقوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185] .
وأما المرض الذي لا يرجى برؤه، كالمريض بمرض مزمن، فإنه ينقسم أيضًا إلى قسمين: قسم يمكن الصوم معه، كالمصاب بأحد الأمراض المزمنة ويمكن تناول الدواء الخاص بها ليلًا، ولا يؤثر الصوم على حالة المريض الصحية تأثيرًا كبيرًا، وقسم آخر لا يمكن الصوم معه، فإذا كان الصوم يؤثر في حالته الصحية تأثيرًا سلبيًا، كالمريض بفشل كلوي، أو المريض بداء السكر من النوع الخطير، فإنه يفطر ولا قضاء عليه، وإنما يكفر عن إفطاره بإطعام مسكين.
وهنا يتضح لنا يسر الإسلام وسماحته في هذه الفريضة العظيمة، حيث رخص للمريض والشيخ الفاني الذي لا يطيق الصوم، والمسافر الذي أرهقه عناء السفر بالفطر، حيث قال الله تعالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185] .
أمراض الصوم