مقدمة
الحمد لله ملء السماوات والأرضين السبع وما بينهن، حمدًا بتناسب مع عظيم فضله وجلال سلطانه، حمدًا دائمًا طيبًا طاهرًا مباركًا فيه، عدد خلقه، وزنة عرشه، ورضا نفسه، ومداد كلماته.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، ولا شريك له في ملكه، واحد أحد، فرد صمد، حي قيوم، سميع بصير رؤوف رحيم، له الأسماء الحسنى والصفات العلى، عز سلطانه، وتقدست أسماؤه وصفاته.
وأشهد أن سيدنا محمدًا عبد الله ورسوله، رسول الإنسانية ومعلم البشرية، وهادي الأمة، وكاشف الغمة، وقائدنا إلى أحسن طريق، وأقوم ملة، أخرجنا الله به من الظلمات إلى النور، وأعد لمن اتبعن وسار على هديه في الجنة منازل وقصور، ووعده في دنياه وآخرته بهناء وسرور، فصلاة ربي وسلامه عليه عدد الرمال والحصى والصخور، صلاة وسلامًا تجعل صاحبها في سعادة وحبور، ويبلغنا الله بها في الجنة أعلى المراتب والقصور، وأما بعد:
فقد أظلنا شهر عظيم، طيب النفخات، كثير الخيرات، شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، شهر هو عند الله من خير الشهور، فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيام نهاره فريضة، وقيام ليله تطوعًا، الحسنة فيه بعشر أمثالها، من صام نهاره وقام ليله إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، وجعل الله له فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، وخصه بباب من أبواب الجنة لا يدخل منه إلا الصائمون، وكفاه فخرًا أن تكون رائحة فمه أطيب عند الله تعالى من ريح المسك.