القاعدة الثالثة: الأصل في العبادات الإطلاق عن الصفة والزمان والمكان والمقدار والشرط ، فمن قيد عبادة بصفة معينة يرى عين هذه الصفة من التعبدات والقربات فإن هذا التقييد الوصفي يتوقف قبوله على الدليل لأن الأصل في صفة العبادة التوقيف على النص ، ومن قيد العبادة بوقت معين يرى أن عين فعلها في هذا الزمن المخصوص أفضل منه في غيره من سائر الأزمنة فإن هذا التقييد الزماني يتوقف قبوله على الدليل المؤيد لذلك لأن الأصل في زمن العبادة الوقف على النص ، ومن قيدها بمكان معين يرى أن فعلها في هذا المكان المخصوص أفضل منه في غيره فإن هذا التقييد المكاني بتوقف قبوله على الدليل المؤيد لذلك ، فإن جاء به صريحا صحيحا قبلناه وإن لم يأت بذلك فلا قبول ومن قيد العبادة بقدر معين يرى أنها بهذا المقدار أفضل فإنه مطالب على التقييد بالنص المصحح له لأن الأصل في العبادة الإطلاق عن هذا المقدار والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل , وكون هذه العبادة بهذا المقدار أفضل عند الله تعالى هو من باب الغيب وباب الغيب وقف على النص الصحيح الصريح . ومن قيدها بشرط معين وقال إنها لا تصح أو لا تكون كاملة إلا به فإنه مطالب بالنص المثبت لهذا الشرط لأن الأصل في شرط العبادة الوقف على الدليل , فبان لك بذلك أن الأصل في أصل العبادة الوقف , والأصل في صفة العبادة الوقف , ولأصل في توقيت العبادة الوقف , والأصل في مكان العبادة الوقف , والأصل في مقدار العبادة الوقف , والأصل في شرط العبادة الوقف والأصل في ربط العبادة بسبب الوقف , وهذه الأشياء هي جهات التعبد الست , التي لا يتحقق شرط المتابعة إلا بتحقيقها , وهي: الجنس والسبب والصفة والزمان والمكان والمقدار . وبه تعلم أن العبادة وكل ما يتعلق بها مبناه على التوقيف والله يحفظنا وإياك .