الفرع الحادي والثلاثون: الكتابة على القبور وقد توسع كثير من الناس في هذه البدعة توسعًا عظيمًا وذلك ككتابة اسم الميت كاملًا وتاريخ وفاته وككاتبة آيات من القرآن على القبر ونحو ذلك وقلما تجد مقبرة من مقابر المسلمين في عامة بلاد الإسلام إلا وفيها هذه البدعة حاشا مقابر هذه البلاد السنية السلفية زادها الله شرفًا ورفعة وإن كان في بعض مقابرها شيء من ذلك كبعض مقابر الرافضة في القطيف ونجران وأسأل الله تعالى باسمه الأعظم أن يعين ولاة الأمر على طمس ذلك كما أعانهم على إزالة كثير من مظاهر البدع فالكتابة على القبور من البدع والمحدثات وذلك لثبوت النهي عن ذلك عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم - ففي جامع الترمذي من حديث جابر - رضي الله عنه - قال (( نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبنى على القبر أو يزاد عليه أو يجصص أو يكتب عليه ) )"وإسناده صحيح"فقوله (( أو يكتب عليه ) )وارد في سياق المنهيات وقد تقرر في القواعد أن الأصل في النهي التحريم إلا لصارف ولا نعلم صارفًا لهذا النهي عن بابه فحيث لا صارف فالواجب هو البقاء على الأصل وهو التحريم لأنه قد تقرر في القواعد أن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل وأنت خبير بأن مخالفة بعض أهل العلم ليس من الصوارف لأن كلام العلماء يستدل له لا به والعبرة فيما صح سنده عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم - وأنت خبير بأن القياسات والآراء التي أوردها من قال بجواز الكتابة هي في حقيقتها معارضة النص الصحيح الصريح، وقد تقرر في القواعد أن كل قياس صارم النص فإنه فاسد الاعتبار وأنت خبير بأن القول بالكراهة يحتاج إلى دليل يصرف النهي عن بابه الذي هو التحريم وقد عرفت أنه لا صارف لهذا النهي عن بابه فالحق الحقيق بالقبول في هذه المسألة هو التحريم وقوله (( أو يكتب عليه ) )يدخل فيها كل ما يسمى كتابة لأنه لفظ مطلق وقد تقرر في القواعد أن المطلق يجري على إطلاقه ولا يجوز تقييده