الصفحة 190 من 429

إلا بدليل وهذا يفيدك بطلان ما ذهب بعض الحنفية والهادوية من جواز كتابة الاسم فقط لأن هذا التقييد للمطلق وقد عرفت أنه لا يجوز إلا بدليل ولا نعلم دليلًا في الدنيا يدل على هذا الاستثناء ويمكن أن يعلم القبر بحجر أو حديدة توضع عليه ونحو ذلك لأن ذلك لا يدخل في مسمى الكتابة وأما الكتابة فإنها عندنا لا تجوز كلها على الإطلاق لا كتابة الاسم ولا غير ذلك ولأن القبور كانت موجودة على عهده - صلى الله عليه وسلم - وقد كان في القوم من يكتب ومع ذلك فإنه لا يعرف عنه - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من الصحابة أنه كتب شيئًا على قبر وهذا الترك دليل على عدم المشروعية وأما قول من قال: بأن التعليم بالحجر قد كثر وهي متشابهة فنحتاج إلى كتابة الاسم فهو قول عليل ساقط لأن علة كثرة الأحجار والتشابه بينها علة موجودة من أيام القرون المفضلة ولم تكن مسوغًا لإبدال الأحجار بالكتابة وخير الهدي هدي سلف الأمة الصالح ولأن قياس الكتابة على الحجر قياس في مورد النص أي المنع من الكتابة منصوص عليه فكيف يستفاد جوازها بالقياس على جواز التعليم بالحجر؟ هذا لا يصح لأنه قد تقرر في القواعد أنه لا اجتهاد مع النص ولأن القاعدة تقول: القياس المصادم للنص فاسد الاعتبار ولأن تعليم القبر من الأمور الجائزة أو نقول من الأمور المستحبة إن جاوزنا حد القنطرة والكتابة أمر محرم فإذا لم يمكن التعليم إلا بالكتابة فقد تعارض عندنا أمر جائز أو مستحب مع أمر محرم وقد تقرر أنه إذا تعارض محرم ومستحب قدم المحرم ولأن تعليم القبر هو من باب جلب المصلحة وأما منع الكتابة فإنه من باب درء المفسدة وقد تقرر في القواعد أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ولأن القاعدة المتقررة في الشريعة وجوب سد الذرائع فيمنع من كتابة الاسم على القبر سدًا لذريعة استطالة الناس على مر الأزمنة بالغلو في هذا الأمر بكتابة غيره وأنت ترى الحال الآن فإذا كان حال أكثر المسلمين اليوم هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت