ومن ذلك: حديث"يد الله على الجماعة والشيطان مع من يخالف الجماعة"رواه النسائي والطبراني ورجال ثقات قال الترمذي: وتفسير الجماعة عند أهل العلم هم أهل الفقه والعلم والحديث ومن ذلك: حديث"يد الله على الجماعة فإذا شذ الشاذ منهم اختطفه الشيطان كما يختطف الذئب الشاة من الغنم"أخرجه الطبراني وابن أبي عاصم في السنة وهو حديث صحيح بمجموع طرقه . ويقال فيه كما قيل في الأحاديث قبله . أي أن الجماعة اسم لا يصدق إلا على من لزم طريق الحق واتبع , ولم يكن ممن سلك سبل الغواية وابتدع , فالأمر بلزوم الجماعة يتضمن التحذير من الإحداث لأنه لا جماعة إلا بالسنة والإتباع , ذلك لأن الفرقة إنما هي في طريق الإحداث والابتداع , فلا جماعة إلا بسنة ولا فرقة إلا ببدعة ومخالفة عصمنا الله وإياك من طريق الضلال .
ومن ذلك: حديث أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين ونحن حدثاء عهد بكفر وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط , فمررنا بسدرة فقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال:"قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى"اجعل لنا آله كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون"لتتبعن سنن من كان قبلكم"رواه الترمذي وهو حديث صحيح . فانظر كيف رد النبي صلى الله عليه وسلم هذا القول الذي هو محدثة في الدين - لكنها كانت عن جهل - وانظر كيف خرج هذا الإحداث على أنه من جملة إتباع الأمم الماضية وأمر المحدثات أعظم من ذلك والأحاديث في التحذير منها أكثر من ذلك ولكن قد التزمنا الاختصار في الاستدلال ليصغر حجم الرسالة وتسهل قراءتها , وقد ذكرنا لها من القرآن عشرة أدلة وكذلك ذكرنا لها من السنة عشرة أدلة , وبه يتضح لك صحتها وسلامتها من كل اعتراض إلا على مذهب أهل البدع لأن هذه القاعدة تنسف أصولهم وبدعهم من أساسها والله ربنا أعلى وأعلم .