ومن ذلك: قوله صلى الله عليه وسلم في أحاديث من طرق كثيرة"افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة ,وتفرقت النصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة , كلها في النار إلا واحدة قالوا من هي يا رسول الله , قال"هي الجماعة"وفي لفظ"من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي"وهو حديث يصح بمجموع طرقه وشواهده , وهذا تنبيه وتحذير من مخالفة منهج السلف الصالح , لأن النجاة قد حصرت في إتباع سبيلهم واقتفاء آثارهم في العقيدة والعمل ظاهرا وباطنا , وأن من زاغ وحاد عن هذا السبيل السليم والصراط المستقيم فإنه من الهالكين , ومن المعلوم أن من سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان الإتباع وترك الإحداث والابتداع , فكان لزاما على من أراد النجاة أن يوافقهم في الإتباع وعدم الابتداع , وفيه دليل على أن من أحدث وابتدع فإنه مجانب لطريقهم ومخالف لمنهجهم ومن خالفه فهو من الهالكين وأي تحذير أبلغ من هذا التحذير , فنشهد بالله تعالى أنه صلى الله عليه وسلم قد بلغ البلاغ المبين والله على ما نقول شهيد ."
ومن ذلك: حديث ابن عمر أن عمر رضي الله عنه خطب بالجابية فقال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فقال"من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين ابعد"رواه الترمذي وأحمد وأبو يعلى وغيرهم وهو حديث صحيح بمجموع طرقه . وحيث ورد الأمر بلزوم الجماعة فالمراد به لزوم الحق وإتباعه وإن كان المتمسك به قليلا والمخالف له كثيرا لأن الحق هو ما كانت عليه الجماعة الأولى من عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا نظر إلى كثرة أهل البدع بعدهم , قاله العلماء رحمهم الله رحمة واسعة .