فصل
المسألة الخامسة: واعلم رحمك الله تعالى أنه كما دل الكتاب والسنة على الأمر بالإتباع والنهي عن الإحداث والابتداع فكذلك دل عليه أيضا كلام سلفنا الصالح رضي الله عنهم , والنقول عنهم كثيرة ودونك بعضها فأقول وبالله التوفيق ومنه أستلهم الفضل وحسن التحقيق: قال ابن مسعود رضي الله عنه"الاقتصاد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة )"وهو أثر صحيح . وقال أبي بن كعب رضي الله عنه:"عليكم بالسبيل والسنة فإنه ليس من عبد على سبيل وسنة ذكر الرحمان ففاضة عيناه من خشية الله فتمسه النار أبدا , وإن اقتصادا في سبيل وسنة خير من اجتهاد في خلاف سبيل وسنة"وهو أثر صحيح , وقال أبو العالية رحمه الله تعالى"عليكم بالأمر الأول الذي كانوا عليه - أي الصحابة - قبل أن يتفرقوا"وهو أثر صحيح وقال الأوزاعي رحمه الله تعالى"اصبر نفسك على السنة وقف حيث وقف القوم وقل بما قالوا وكف عما كفوا عنه واسلك سبيل سلفك الصالح فإنه يسعك ما وسعهم"رواه اللالكائي في شرح السنة .
وقال سفيان رحمه الله تعالى"لا يستقيم قول وعمل إلا بموافقة السنة"
وقال عبد الله بن محيريز"يذهب الدين سنة سنة كما يذهب الحبل قوة قوة"