الفرع الرابع والثلاثون: العكوف عند القبر الليالي ذوات العدد طلبًا لبركة صاحب القبر وهو من البدع المستحدثة التي بليت بها الأمة فعباد القبور في الحقيقة أرادوا أن ينقلوا ما لله تعالى من عبادات وما لا يجوز إلا في بيوته مما لا يجوز صرفه إلا لله تعالى لغير الله تعالى فهم هواية قلب الأمور وتبديل الحقائق فهم يعمدون إلى العبادات الشرعية ويصرفونها لقبور من يعظمونها فالصلاة من أجل العبادات وأعظم القربات فأبى أصحاب القبور إلا فعلها عن قبور الصالحين والركوع والسجود من أعظم العبادات فأبى أصحاب القبور إلا فعلها عند قبور الصالحين والذبح والنذر من العبادات فأبى أصحاب القبور إلا فعلها عند قبور الصالحين والدعاء من أعظم العبادات فأبى أصحاب القبور إلا فعلها عند قبور الصالحين وهكذا في سائر العبادات وبقي عبادة الاعتكاف في مساجد الله تعالى تقربًا وتعبدًا لله تعالى فقال أصحاب القبور وأين المفر لهذه العبادة فإنه لابد أن يجري عليها ما جرى على العبادات من قبلها فجعلوا من الشعائر التي يعظم صاحب القبر الاعتكاف عنده الليالي ذوات العدد ونبذوا من يمنع ذلك ويصفه بأنه بدعة بأنه وهابي حنبلي أخرق ليس عنده تقدير لأصحاب المقامات العالية والمراتب السامية ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وإنا لله وإنا إليه راجعون ومن الأمور المهمة التي لا بد أن تتقرر في ذهنك أن تعلم يا أخي بارك الله فيك أن الاعتكاف من جملة العبادات والدليل على ذلك الكتاب والسنة قال تعالى { وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ } وقال تعالى { وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ } وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى ثم اعتكف أزواجه من بعده ) )