الصفحة 202 من 429

مبارك إلا بدليل, ولا يجوز لك أن تتبرك بشيء إلا وعلى ذلك دليل شرعي صحيح صريح, ولا بد أن تفرق بين البركة الذاتية المتنقلة كبركة النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين البركة المعنوية الملازمة كبركة المساجد الثلاثة, ولو نظرت في القرآن كله من أوله إلى آخره لما وجدت دليلًا يدل على جواز التبرك بتراب القبور ولا مطابقةً و لا تضمنًا و لا التزامًا، ولو نظرت في السنة من أولها إلى آخرها - أعني السنة الصحيحة - لما وجدت دليلًا صحيحًا يدل على جواز التبرك بتراب القبر لا مطابقةً ولا تضمنًا ولا التزامًا، ولو نظرت في عمل السلف الصالح من القرون المفضلة ومن جاء بعدهم من أئمة الدين المقتدى بهم لما وجدت أحدًا أجاز التبرك بتراب القبور، فبالله عليك من أين جاءت هذه البدعة؟ أقول: لقد جاءت هذه المحدثة لما ضعف ميزان الإتباع وارتفع مؤشر الابتداع وازداد الجهل بالدين ومن تحسين شياطين الجن والإنس وذلك لما ضعف المصلحون في إبلاغ الشريعة على الوجه الصحيح ورضي بعضهم بالحياة الدنيا واطمأن بها وبالجملة فأخذ شيء من تراب القبور للتبرك به محدثة وبدعة فهو رد على فاعليه لأن كل إحداث في الدين عقيدة أو شريعة فهو رد وأنت خبير بأن إثبات جواز ذلك لابد فيه من نص من الشارع وأما الأهواء والآراء وعمل الآباء والأجداد أو أهل القرية أو عمل الأكثر أو الاستحسانات الباردة السامجة التي ما أنزل الله بها من سلطان فإن ذلك كله لا مدخل له في باب سن الأحكام وتشريعها نسأله جل وعلا أن يفقهنا في ديننا وأن يعيذنا من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت