ذلك لا أصل له, ولأنه ذريعة للاعتقادات الباطلة المفضية للشرك والوثنية ولو كان خيرًا لسبقنا له من هم أحرص منا على العلم والهدى, ولو كان ذلك من الشرع لوجب على النبي - صلى الله عليه وسلم - بيانه بقوله أو بفعله أو بإقراره بل إنه عدم جواز ذلك بالترك الدائم لأن المتقرر أن كل فعل توفر سببه على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يفعله اختيارًا فإن المشروع تركه, وكذلك بين لنا عدم جوازه بالأدلة الناهية عن الغلو في القبور وأصحابها, ولأن بركة المسلم الواردة في حديث (( إن من الشجر شجرة لما بركته كبركة المسلم ) )ونحو ذلك, إنما هي البركة المعنوية اللازمة أي بركة عمل, وهذه البركة لازمة لمحلها لا تنتقل عنه, فإذا مات الولي الصالح ودفن في قبره فإن بركته لا تنتقل إلى التراب لأنها من البركة المعنوية اللازمة, والذين يأخذون من تراب قبور الصالحين والأولياء ظنوا أن بركتهم بركة ذاتية منتقلة وهذا خطأ فادح, وهو الذي أوجب الوقوع في هذه المحدثات والبدع وبه تعلم أن السبب هو الجهل بالسنة والبعد عن الشرع, فالله الله يا طلاب العلم بنشر العلم الشرعي المؤصل, ولابد من الوصول إلى أهل هذه البدع أو الاتصال بهم بالوسائل الحديثة المتاحة لتصل لهم كلمة الحق ويرتفع عنهم الجهل ولا يجوز يا طلاب العلم أن يشغلنا عن ذلك تجارة ولا وظيفة ولا زوجة ولا أولاد والمقصود: أن أخذ تراب القبر للتبرك به, أو التبرك به وهو في مكانه كل ذلك من المحدثات والبدع ولقد خطأ العالم القاضي عياض رحمه الله تعالى لما قال: إن تربة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل من الكعبة, ورد عليه هذا القول كثير من أهل السنة كشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره, فلا يجوز أيها المسلمون أن يؤخذ من تراب القبر شيء للتبرك به لعدم النقل, ولأن القاعدة المتقررة عند أهل السنة أن الأصل في التبرك بالأعيان أو الأزمان أو الأمكنة التوقيف, أي أنه لا يجوز لك أن تعتقد في شيء أنه