الصفحة 200 من 429

الفرع الثالث والثلاثون: أخذ شيء من تراب القبر للتبرك به, وهذا يعتقده من يعظم أصحاب القبور التعظيم الزائد على الحد المشروع, فيعتقدون أن الجسد الذي حل في هذا القبر جسد مبارك, وأن هذه البركة قد انتقلت إلى أجزاء التراب الذي عليه فتجدهم يأخذون شيئا من ترابه ليتبركوا به, أي يضعونه في بيوتهم رجاء لبركة أو يغسلون به مريضهم رجاء حلول الشفاء أو يسقون بمائه دوابهم رجاء حفظها وعافيتها إن كانت مريضة أو غير ذلك بل وربما تطاول بهم الغلو حده إلى بيعه بالأثمان الباهظة, كما يفعله بعض سدنة القبور المجاورين لها, فإنهم يأخذون شيئًا من تراب القبر أو مما جاوره ويبيعونه على الزائرين وذلك بعد سرد القصص المكذوبة المختلقة في منافع هذا التراب, وهذا كله من المحدثات والبدع التي ما أنزل الله بها من سلطان, بل هي من سخافة العقول والاستهزاء بها, وقد تصل في بعض صورها إلى الشرك الأكبر, وذلك فيما إذا اقترن معها اعتقاد أن الميت هو الذي يضفي البركة بذاته أو اقترن معها اعتقاد أن الميت يشفع لمن أخذ من تراب قبره فيأخذ هذا المسكين التراب ليشفع له الميت, وهذا هو الشرك الأكبر, وأما إذا اعتقد أن الله هو واضع البركة ولم يقترن مع الأخذ طلب الشفاعة من الأموات فهو شرك أصغر وبدعة قبيحة ومحدثة منكرة وذلك لأنه لم يثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه أخذ شيئًا من تراب القبور, ولا ثبت عن أحد من أصحابه أنهم كانوا يأخذون من تراب قبره أو قبر صاحبيه ولا ثبت عن أحد من أئمة الدين من التابعين وتابعيهم وسادات السلف من الأئمة الأربعة ومن عاصرهم أنهم كانوا يأخذون شيئًا من تراب القبور للتبرك بها, وهذا يفيدك أنه إحداث في الدين وبدعة وكل إحداث في الدين فهو رد, فاحذروا أيها المسلمون من ذلك فإنه قادح في التوحيد ومخل بعقيدة المسلم فإن قلت حتى ولو كان الميت أحد الصالحين الكبار فأقول: نعم حتى ولو كان نبيًا من الأنبياء, فلا يجوز ذلك لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت