الصفحة 183 من 429

القبور مطلقا ، وهذه الذبيحة لها حكم الميتة فلا يجوز أكلها ولو ذكر عليها اسم الله تعالى ، ولأن القبور كانت موجودة في عهده صلى الله عليه وسلم ولم يكن صلى الله عليه وسلم يقصد قبرا من القبور بالذبح عنده فلو كان ذلك مشروعا لفعله فلما لم يفعله دل على أنه ليس من الشرع لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ولأن الذابح للقبر إنما فعل ذلك ولاعتقاده أنه بهذا الذبح يستجلب خيرا من صاحب القبر أو يستدفع به شرا وجلب الخير ودفع الضر من خصائصه جل وعلا ومن مقتضيات ربوبيته ، فمن اعتقد أن غير الله تعالى يتصرف في ملكه تصرفا استقلاليا بجلب خير أو دفع شر فقد أشرك في الربوبية والعياذ بالله تعالى ، ولأن الأصل في العبادات التوقيف على الدليل ولا دليل يثبت جواز الذبح عند القبور ، قال أبو العباس رحمه الله تعالى:"وتجوز الأضحية عن الميت كما يجوز الحج عنه والصدقة عنه ويضحي عنه في البيت ، ولا يذبح عند القبر أضحية ولا غيرها فإن في سنن أبي داوود عن النبي صلى الله عليه وسلم"أنه نهى عن العقر عند القبر"حتى كره أحمد الأكل مما يذبح عند القبر لأنه يشبه ما يذبح على النصب فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"يحذر ما فعلوا وثبت عنه في الصحيح أنه قال:"لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها"وقال"الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام"فنهى عن الصلاة عنده لئلا يشبه من يصلي لها ، وكذلك الذبح عندها يشبه من ذبح لها ، وكان المشركون يذبحون للقبور ويقربون لها القرابين وكانوا في الجاهلية إذا مات لهم عظيم ذبحوا عند قبره الخيل والإبل وغير ذلك تعظيما للميت ، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك كله ، وقال صاحب تسلية أهل المصائب:"الباب الثاني عشر: في الذبح عند القبور وكراهة صنع الطعام من أهل المصيبة ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت