الآية"ولأن ما ذبح على تربة القبر شبيه تماما بما ذبح على النصب وقد قال تعالى في سياق المحرمات في الآية السابقة"وما ذبح على نصب"قال القرطبي:"والنصب حجر كان ينصب فيعبد وتصب عليه دماء الذبائح"اهـ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم منع ثابت بن الضحاك من الذبح ببوانه إلا بعد استثباته صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن فيها عيد من أعياد المشركين لأن الذبح للأوثان من أعظم مراسم عيد المشركين والحديث رواه أبو داوود بسند صحيح على شرط مسلم فإذا كانت مجرد مشابهتهم في مكان الذبح ممنوعة فكيف حال الذابح للوثن أصلا ؟ فهذا يفيدك أن الذبح للقبور من أعظم المحرمات ومن أقبح وأشنع المنكرات ولأنه صلى الله عليه وسلم قال"لا عقر في الإسلام"رواه أبو داوود وابن ماجه وإسناده صحيح على شرط الشيخين والعقر هو قطع إحدى قوائم البعير أو الناقة أو الشاة بالسيف لأجل نحره ، يفعل به ذلك كيلا يشرد عند النحر ، والمراد من الحديث النهي عما كان يفعله أهل الجاهلية عند القبور فكان من سنتهم أنهم يعقرون الإبل على قبور الموتى أي ينحرونها ويقولون: إن صاحب القبر كان يكرم الأضياف في حياته فنكافئه بمثل صنيعه بعد وفاته ، فجاء الإسلام بتحريم ذلك والإخبار بأنه من الشرك وبأن فاعله ملعون أي مطرود ومبعد عن رحمة الله تعالى إلا أن يتوب ، وروى أبو داوود في سننه أن امرأة جاءت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقالت: إني نذرت أن أذبح بمكان كذا وكذا ، مكان كان يذبح فيه أهل الجاهلية ، فقال:"لصنم"قالت: لا ، فقال:"لوثن"؟ فقالت: لا ، فقل لها"أوفي بنذرك"وصححه الألباني ، فلم يجز لها رسول الله صلى الله عليه وسلم الوفاء بنذرها إلا بعد الإستيثاق بأنها لن تذبح لا لصنم ولا لوثن ، والقبر إذا ذبح عنده تقربا وتعظيما وتعبدا له فإنه يكون من الأوثان كما قال صلى الله عليه وسلم"اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد"فدل ذلك على تحريم الذبح عند"