الله تعالى غنية وكفاية عن هذه المحدثات والبدع , فإن قلت: أولا تريدنا أن نذكر الله تعالى ؟ فأقول: لا , بل أذكر الله تعالى فإنه قد ورد للذكر من الفضائل العظيمة والأجور التي لا حد لها ما هو معلوم عند أهل العلم , لكن لا توقع هذا الذكر على صفات ما أنزل الله بها من سلطان , وإنما هي من اختراعك واختراع شياطينك . فالذكر في حد ذاته ليس بمنكر من القول , بل هو من أطيب القول , ولا نناقش في قوله ولا فضله ولكن الذي ننكره هنا هو إيقاعه على هذه الصفات المعينة وعلى هذه الهيئات المعلومة مما لا دليل عليه , فلا بد من التفريق بين الأصل والوصف , وإن أردت معرفة هذه القاعدة فارجع إلى كتابنا المسمى"رسالة التفريق بين أصل العبادة ووصفها"والمهم أنه لا بد من التفريق بينهما , فإن قالوا: وهل لا بد للصفة من دليل خاص ؟ فأقول نعم , فالعبادات مبناها كلها على التوقيف بكل متعلقاتها , فذات العبادة أصلا مبناها على التوقيف وسببها مبناه على التوقيف وشروطها مبناها على التوقيف , ومبطلاتها مبناها على التوقيف , وأركانها مبناها على التوقيف ، وواجباتها مبناها على التوقيف ، وما يسن فيها مبناها على التوقيف ، وربطها بالزمان مبناها على التوقيف، وربطها بالمكان مبناه على التوقيف ، وربطها بمقدار معين مبناه على التوقيف ، فقول أهل العلم"العبادة مبناها التوقيف"يعنون به كل ما يتعلق بها أصلا ووصفا وسببا وشرطا ومبطلا وزمانا ومكانا ومقدارا وغير ذلك مما ذكرناه سابقا ، فانتبه لهذا ، فألفاظ الذكر لا كلام لنا فيه ما لم يكن من الأذكار الشركية البدعية التي تكثر عند القوم ، وإنما الكلام على الصفة فإنه إذا كانت ذات الذكر مشروعية فلا بد أيضا أن تكون صفته مشروعية ولا يستدل على شرعية الصفة بالدليل المفيد لشرعية الأصل ، لأن شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف .