الفرع التاسع والعشرون: الأذكار الجماعية المطلقة أو التي تفعل في أدبار الصلوات وأعني به الذكر الذي تنفق فيه ألفاظ الذاكرين وأحيانا ما يكون مصحوبا بالدفوف والتمايل والترنح والتصفيق والصراخ والتطريب ، وهذا لا نشك في أنه محدثة وبدعة وأنه من تشريع شيء لم يأذن به الله وأنه من المنكرات القبيحة والبدع والمحدثات الشنيعة وأنه لا يجوز وصفه بالقربة والعبادة بل هو هوس شيطاني وتخبط إبليسي وتزيين من شياطين الإنس والجن ونحن لا نتكلم هنا عن ذات الأذكار وإنما نتكلم عن الصفات التي توقع عليها هذه الأذكار وشرعية الشيء بأصله لا تستلزم شرعيته بوصفه ولأن المتقرر في قواعد المسلمين أن الأصل في العبادات التوقيف على النص ونحن لا نعلم دليلا يفيد جواز التعبد لله تعالى بالذكر الجماعي على هذه الصفة المنكرة والهيئة المستنكرة ولأنه لا يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد فعل ذلك ولا مرة في حياته مع كثرة قوله للأذكار فسبب الفعل متوفر ومع ذلك لم يفعله فالمشروع حينئذ تركه لأنه قد تقرر أن كل فعل توفر سبب فعله على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله اختيارا فالمشروع تركه , ولأنه لو كانت هذه الأذكار على هذه الهيئات والصفات من الشرع لوجب عليه صلى الله عليه وسلم بيانها ولما جاز له كتمها فلما لم يفعل ذلك علمنا أنها ليست من الشرع لأن المتقرر باتفاق أهل العلم أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز , ولأنه بعد البحث العميق والتفحص الدقيق لم نجد لهذه الأذكار الجماعية حسا ولا خبرا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابته الكرام فدل ذلك على أنها ليست مما عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم بل هي مما أحدثه المتأخرون فهي داخلة تحت قوله صلى الله عليه وسلم"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد"وفي رواية"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"وقوله صلى الله عليه وسلم"وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة"وفيما شرعه