فهذه المآتم التي تقام في سرادقات كبيرة واسعة مضاءة ليست من عمل النبي صلى الله عليه وسلم ولا من عمل الصحابة ولا من عمل سلف هذه الأمة فهو محدث في الدين وبدعة وقد تقرر أن كل إحداث في الدين فهو رد وأسألك بالله هل أقامها النبي صلى الله عليه وسلم لما ماتت زوجه خديجة أو لما مات عمه حمزة أو أقامها لما مات ابن عمه جعفر بل إن أبناءه كلهم ماتوا رضي الله عنهم وهو لا يزال حيا , ومات كذلك بعض بناته في حياته , ومات جمع كبير من صحابته وهو حي فهل بالله عليك أقام النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته شيئا من المآتم ليوم أو يومين أو أكثر أو أقل ؟ هل تعلم في السنة الصحيحة شيئا من ذلك ؟ فهل بالله عليك لما ترك النبي صلى الله عليه وسلم إقامة المآتم لأحد من هؤلاء يكون موصوفا بالتقصير في حق ميته الذي مات ؟ هل يستطيع مسلم أن يقول بذلك ؟ لا والله , بل المقصر في حق ميته هو الذي يجعل جنازته من أولها إلى آخرها وحتى بعد دفنها محلا للمحدثات المنكرة وللبدع المستنكرة مما ليس عليه برهان ولا أثارة من علم , وما ظنك بالله عليك بالخلفاء الراشدين وسائر الصحابة لما مات أحب الخلف إليهم - أعني رسول الله صلى الله عليه وسلم - فهل بالله عليك أقاموا لموته مأتما ؟ هل تعرف عنهم شيئا من ذلك ؟ فهل تقول: إنهم قصروا في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ لا والله لا أظنك تقول ذلك لأنك مؤمن صادق مخلص تعرف قدر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعرف قدر صحابته الكرام الأطهار الأخيار الأبرار رضي الله عنهم وأرضاهم , فمالك إلا تقول بصوتك الرفيع: إن إقامة المآتم مما لا دليل عليه فهو محدثة في الدين وبدعة فهو رد على فاعليه لأن كل إحداث في الدين عقيدة أو شريعة فهو رد وهذا هو الحق الحقيق بالقبول والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل .
فصل