توفر سبب فعلها على عهده صلى الله عليه وسلم ولم يفعلها وقد تقرر في القواعد أن الأشياء التي توفر سبب فعلها على عهده صلى الله عليه وسلم ولم يفعلها اختيارا فإن المشرع تركها فالواجب على من يفعل ذلك أن يدعه تعبدا لله تعالى لأن هذا الفعل محدثة وبدعة فهو رد على فاعليه غير مقبول لأن كل إحداث في الدين عقيدة أو شريعة فهر رد .
فصل
الفرع السابع والعشرون: إقامة المآتم ، وقد سئل الشيخ محمد رحمه الله تعالى فقال:"المآتم كلها بدعة سواء كانت ثلاثة أيام أو على أسبوع أو على أربعين يوما لأنها لم ترد عن فعل السلف الصالح رضي الله عنهم ولو كان خيرا لسبقونا إليه ولأنها إضاعة مال وإتلاف وقت وربما يحصل فيها شيء من المنكرات من الندب والنياحة ما يدخل في اللعن فإن النبي صلى الله عليه وسلم لعن النائحة والمستمعة , ثم إنه إن كان من مال الميت - أي من ثلثه أعني - فإنه جناية عليه لأنه صرف له في غير الطاعة , وإن كان من أموال الورثة فإن كان فيهم صغار أو سفهاء لا يحسنون التصرف فهو جناية عليهم أيضا لأن الإنسان مؤتمن في أموالهم فلا يصرفها إلا فيما ينفعهم وإن لعقلاء بالغين راشدين فهو أيضا بدعة لأن بذل الأموال فيما لا يقرب إلى الله أو لا ينتفع به المرء في دنياه من الأمور التي تعتبر سفها ويعتبر بذل المال فيها إضاعة له وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال"أهـ وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله تعالى:"ليس من الشرع إقامة المآتم بل هذا مما نهى عنه الله تعالى لأنه من الجزع والنياحة والابتداع الذي ليس له أصل في الشريعة , وأما المشروع في العزاء فهو إذا لقيت المصاب أن تدعو له وتدعو للميت فتقول: أحسن الله عزاك وجبر الله مصيبتك وغفر الله لميتك إذا كان الميت مسلما هذا هو العزاء المشروع"أهـ