الفرع الخامس والعشرون: قراءة الفاتحة عند ورود ذكر اسم الميت , وهذا يفعله كثير من المسلمين وهو من المحدثات والبدع التي لا أصل لها , لأنه لا يعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء من ذلك فقد كانت أسماء الموتى تطرق سمعه كثيرا ولم يك صلى الله عليه وسلم يقرأ الفاتحة فلو كان ذلك من الشرع الذي أمر ببلاغه لبينه النبي صلى الله عليه وسلم بفعله أو بقوله أو بإقراره ولما جاز له كتمه لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ولا يعرف عن أحد من صحابته مع مرور أسماء الأموات على مسامعهم فلو كان من الدين ومما ينتفع به الميت لكانوا أحرص الناس عليه , وكذلك لا يعرف هذا عن أحد من سلف الأمة وأئمتها وإنما هو استحسان من بعض الناس ظنا منه أنه ينفع الميت وهذا ظن خاطئ وعمل غير صائب , ولأنهم يفعلونه على أنه عبادة وقد تقرر في القواعد أن العبادات توقيفية على الدليل ولأنهم يعتقدون استحبابه في هذا الوقت بعينه الاستحباب حكم شرعي وقد تقرر في القواعد أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ولأنهم يعتقدون أن قراءة الفاتحة عند ذكر اسم أحد الأموات مما يصل الميت ثوابه ومما ينتفع به , ووصول ثواب عمل الحي للميت من أمور الغيب ولا مدخل للعقل ولا للاستحسان فيه , وقد تقرر في القواعد أن أمور الغيب مبناها على النص ولأن الأصل في العبادات الإطلاق فمن قيد استحباب عبادة بزمان أو مكان أو صفة فإنه مطالب بالدليل لأنه مخالف للأصل وقد تقرر في القواعد أن الدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه , وتقرر أيضا أن الأصل هو وجوب إجراء المطلق على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل , فيتقيد استحباب قراءة الفاتحة بهذا الوقت المعين وبهذا السبب المعين لا يقبل إلا بدليل وقد تقرر أن شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ولأنهم يعتقدون أن ذكر اسم الميت من الأسباب الشرعية لقراءة الفاتحة وقد تقرر في القواعد أن الأصل في السبب الشرعي