الرابع: أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما وضع هذه الجريدة على هذين القبرين لأنه سمعهما يعذبان , وهذا مما أختص به النبي صلى الله عليه وسلم , وبناء على ذلك فوضع الجريد على القبر من قبلنا فيه إساءة ظن بالميت والواجب علينا إحسان الظن بأخينا المؤمن فحينما توضع الأشجار على القبور بقصد التخفيف , فلا شك أن هذا يعد رجما بالغيب لأنه يحكم على أن من في القبر يعذب , إذ كيف علم واضعها بأن صاحب هذا القبر بعينه يعذب فإن تعذيب الميت في قبره من أمور الغيب التي لا مدخل للعقول فيها , وبناء على ذلك فلا يجوز لنا نحن أن نضع شيئا من الأغصان الرطبة على القبور لعدم الدليل ,وعلى ذلك نص أهل العلم رحمهم الله تعالى قال سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى"وهكذا لا يشرع غرس الشجر على القبور لا الصبار ولا غيره , ولا زرعها بشعير ولا حنطة ولا غير ذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك في القبور ولا خلفاؤه الراشدون رضي الله عنهم , أما ما فعله مع القبرين اللذين أطلعه الله على عذابهما من غرس الجريدة فهذا خاص به صلى الله عليه وسلم وبالقبرين لأنه لم يفعل ذلك مع غيرهما وليس للمسلمين أن يحدثوا شيئا من القربات لم يشرعه الله للحديث المذكور ولقول الله سبحانه"أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله"أهـ وقال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى"وضع الشيء الرطب من أغصان أو غيرها على القبر ليس بسنة بل هو بدعة وسوء ظن بالميت لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يضع على كل قبر , وإنما وضع على هذين القبرين حيث علم عليه الصلاة والسلام أنهما يعذبان , فوضع الجريدة على القبر جناية عظيمة على الميت وسوء ظن به , ولا يجوز لأحد أن يسئ الظن بأخيه المسلم لأن هذا الذي يضع الجريدة على القبر يعني أنه يعتقد أن صاحب هذا القبر يعذب إذ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يضعهما على القبرين إلا حين علم