الوجه الثاني: وهو أن الصحابة قد شاهدوا ذلك الفعل منه صلى الله عليه وسلم وبعضهم نقل إليه ذلك الفعل ومع ذلك فإنه لم يثبت عن أحد من الخلفاء الأربعة أنه اقتدى به في ذلك ولا عن أحد من بقية العشرة المبشرين بالجنة ولا عن أحد من المشهورين من الصحابة بالفقه والفتوى كابن عباس وابن عباس وابن عمر ومعاذ وزيد ولا عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , فلو كان ذلك الفعل من باب التشريع العام لكان الصحابة رضي الله عنه وأرضاهم أولى الناس بامتثاله فإنهم أحرص منا على الهدى وفعل الخير , فتركهم لفعل ذلك دليل على أنهم فهموا أن ذلك الفعل من خصوصياته صلى الله عليه وسلم وفهمه حجة رضي الله عنهم وأرضاهم لأن ديننا مبيني على الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة , فإن قلت: أو لم يثبت عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه أنه أوصى أن يوضع في قبره جريدتان ؟ فأقول: نعم قد ثبت ذلك عنه ,ولكن أهل العلم رحمهم الله تعالى حملوا ذلك على أنه اجتهاد منه رضي الله عنه والاجتهاد يصيب ويخطئ , وفهم الخلفاء الراشدين والكبار الصحابة أولى بالتقديم من فهم بريدة رضي الله عنهم وأرضاهم وجمعنا بهم في الجنة , ولأن هذا الأثر لا يفيدهم شيئا لأن بريدة أوصى أن يوضع الجريد في قبره أي داخله ولو كان قصده الإقتداء لكان أوصى أن يوضع الجريد على القبر لا فيه , فأنه صلى الله عليه وسلم لم يضع الجريد في القبر , بل عليه , ويؤيد ذلك أن بريدة رضي الله عنه أوصى أن يوضع في قبره جريدتان , ولو كان يقصد الإقتداء لاكتفى بواحدة لأنه صلى الله عليه وسلم لم يضع جريدتين على كل قبر , وإنما وضع على كل قبر جريدة واحدة , بل إنه شق الجريدة الواحدة وغرز على هذا نصفها وعلى هذا نصفها , فهذا يبين أن وصيته هذه إنما هي اجتهاد منه رضي الله عنه وأرضاه ورأي له والحديث لا يدل عليه , حتى لو كان عاما فكيف وقد أثبتنا أنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم , وكيف وقد فهم عامة أصحاب