ومنها: قوله تعالى"وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم سبيله"وهذا أمر بإتباع صراط سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم لأن صراطه هو الهدى والخير لأنه الصراط المستقيم الذي لا عوج فيه ولا ضلال , وهذا أمر بالإتباع وقد تقرر في الأصول أن الأمر بالشيء نهي عن ضده من جهة المعنى فأفاد هذا الأمر النهي عن الإحداث والابتداع وقد تقرر في الأصول أن النهي يفيد الفساد , فالإحداث فاسد وما كان فاسدا فهو مردود وغير مقبول فأنتج ذلك أن الإحداث في الدين رد لأنه من الفساد والإفساد ، ونقول أيضا: لقد وصف الله تعالى صراط محمد صلى الله عليه وسلم بأنه الصراط المستقيم فأفاد ذالك أن ما عداه من الصراط المعوج الفاسد التالف الضال ، والإحداث في الدين مخالف للصراط المستقيم ، فهو من الصراط المعوج الضال الفاسد التالف وما كان كذلك فهو رد على صاحبه ، ونقول أيضا: لقد نهى الله تعالى عن أتباع السبل المعوجة لأنها سبب للفرقة والاختلاف وسبب للضياع والانحراف ، والإحداث في الدين داخل في هذا النهي لأنه من السبل المعوجة عن طريق الهدى، والنهي يقتضي الفساد فأفاد ذلك أن الإحداث فاسد وما كان فاسدًا فهو رد على صاحبه الذي أحدثه .
ومنها: قوله تعالى"وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا"ومما آتانا به الأمر بالإتباع ، فالواجب علينا أن نكون متبعين له فيما شرعه وقرره ، ومما نهانا عنه الإحداث والابتداع فالواجب علينا أن لا نكون محدثين ولا مبتدعين ، فالمحدث في الدين لم يأخذ ما آتاه الرسول ولم ينزجر عما نهاه عنه فهو متقحم في مهاوي الردا وغارق في مستنقعات الجهل والضلالة والخرافة والانحراف والشهوات والشبهات ، ومن كانت هذه حالته فهو إلى النار أقرب منه إلى الجنة ، نسأل الله تعالى أن يلهمنا رشدنا وأن يخلص المسلمين من كل محدثة .