ومنها: قوله تعالى"ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا"والمحدث مشاق للرسول صلى الله عليه وسلم ومتبع غير سبيل لمؤمنين ، ذلك أن المبتدع يرى أن بدعته هذه من جملة الدين والقربات ، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يأت بها ولا أمر بها ولا شرعها فهذا المبتدع متهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه لم يبلغ البلاغ المبين وأن دينه ناقص ولا يكمل إلا بهذه البدعة وأي مشاقة أعظم من هذه المشاقة ولأن هذا المبتدع جاء بشيء مخالف لسبيل الصحابة والسلف الصالح وأئمة الحق والهدى ، فهو مجانب لسبيل المؤمنين في هذه البدعة فأفاد ذلك أن الإحداث في الدين مشاقة للنبي صلى الله عليه وسلم وإتباع لغير سبيل المؤمنين ومن فعل ذلك فإنه يستحق هذه العقوبة البليغة التي لا يقوم لها شيء نعوذ بالله من ذلك . فهذه عشر آيات من القرآن الكريم تفيدك أن الإحداث ممنوع وأن كل إحداث في الدين فهو رد وأن الواجب على العبد في دينه هو سلوك طريق الحق الموافقة والإتباع وترك سبل المخالفة والابتداع وأنه ما أفلح في دنياه وأخراه إلا من كان متبعا لا مبتدعا , فإن كنت ذا عقل فكن متبعا لا مبتدعا , ومقتفيا لا مبتدءا , وسالكا انهج السلف الأوائل شبرا بشبر وذراعا بذراع , وأن تحذر من سبل الغواية والضلال وأن تتفقه في دينك حتى لا تزل بك القدم ولا تعصف بك الأهواء المضلة والأفكار المعتلة والمذاهب المختلة , جعلنا الله وإياك موفقين حيث ما كنا وعصمنا وإياك من زلل الجنان واللسان والبنان إنه ولي ذلك والقادر وهو أعلى وأعلم .
فصل
المسألة الرابعة: واعلم رحمك الله تعالى أن السنة الصحيحة قد دلت على ما قرره القرآن ووردت أحاديث كثيرة تنهى عن الإحداث في الدين بمنطوقها ومفهومها ولوازمها فدونك بعضها وفقنا الله وإياك للهدى ودين الحق ورزقنا الثبات عليه إلى الممات فأقول: