فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 449

قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي نجيح وعبد الله بن أبي بكر أن صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو كانوا قد جمعوا ناسًا بالخندمة ليقاتلوا وقد كان حماس بن قيس بن خالد أخو بني بكر يعد سلاحًا قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم ويصلح منه قالت له امرأته: لماذا تعد ما أرى؟ قال: لمحمد وأصحابه قالت: والله ما أراه يقوم لمحمد وأصحابه شيء قال: والله إني لأرجو أن أخدمك بعضهم ثم قال:

إن يقبلوا اليوم فما لي علة ... هذا سلاح كامل وأله

وذو غرارين سريع السلة ثم شهد الخندمة مع صفوان وسهيل وعكرمة فلما لقيهم المسلمون من أصحاب خالد بن الوليد ناوشوهم شيئًا من قتال فقتل كرز بن جابر أحد بني محارب بن فهر وخنيس بن خالد بن ربيعة بن أصرم حليف بني منقذ وكانا في خيل خالد بن الوليد فشذا عنه فسلكا طريقًا غير طريقه فقتلا جميعًا قتل خنيس بن خالد قبل كرز بن جابر فجعله كرز بن جابر بين رجليه ثم قاتل عنه حتى قتل وهو يرتجز ويقول:

قد علمت صفراء من بني فهر ... نقية الوجه نقية الصدر

لأضربن اليوم عن أبي صخر قال ابن هشام: وكان خنيس يكنى أبا صخر قال ابن هشام: خنيس بن خالد من خزاعة.

قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي نجيح وعبد الله بن أبي بكر قالا: وأصيب من جهينة سلمة بن الميلاء من خيل خالد بن الوليد وأصيب من المشركين ناس قريب من اثني عشر رجلًا أو ثلاثة عشر رجلًا ثم انهزموا فخرج حماس منهزمًا حتى دخل بيته ثم قال لامرأته: أغلقي علي بابي قالت: فأين ما كنت تقول؟ فقال:

إنك لو شهدت يوم الخندمه ... إذ فر صفوان وفر عكرمه

وأبو يزيد قائم كالموتمه ... واستقبلهم بالسيوف المسلمه

يقطعن كل ساعد وجمجمه ... ضربًا فلا يسمع إلا غمغمه

لهم نهيت خلفنا وهمهمه ... لم تنطقي في اللوم أدنى كلمه

قال ابن هشام: أنشدني بعض أهل العلم بالشعر قوله"كالموتمه"وتروى للرعاش الهذلى.

وكان شعار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وحنين والطائف شعار المهاجرين: يا بني عبد الرحمن وشعار الخزرج: يا بني عبد الله وشعار الأوس: يا بني عبيد الله.

قال ابن إسحاق: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عهد إلى أمرائه من المسلمين حين أمرهم أن يدخلوا مكة أن لا يقاتلوا إلا من قاتلهم إلا أنه قد عهد في نفر سماهم أمر بقتلهم وإن وجدوا تحت أستار الكعبة منهم عبد الله بن سعد أخو بني عامر بن لؤي.

وإنما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله لأنه قد كان أسلم وكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم الوحى فارتد مشركًا راجعًا إلى قريش ففر إلى عثمان بن عفان وكان أخاه للرضاعة فغيبه حتى أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن اطمأن الناس وأهل مكة فاستأمن له: فزعموا أن رسول الله صمت طويلًا ثم قال: نعم فلما انصرف عنه عثمان قال رسول الله لمن حوله من أصحابه: لقد صمت ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه فقال رجل من الأنصار: فهلا أومأت إلي يا رسول الله؟ قال: إن النبي لا يقتل بالإشارة.

قال ابن هشام: ثم أسلم بعد فولاه عمر بن الخطاب بعض أعماله ثم ولاه عثمان بن عفان بعد عمر.

قال ابن إسحاق: وعبد الله بن خطل رجل من بني تيم بن غالب: إنما أمر بقتله أنه كان مسلمًا فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقًا وبعث معه رجلًا من الأنصار وكان معه مولى له يخدمه وكان مسلمًا فنزل منزلًا وأمر المولى أن يذبح له تيسًا فيصنع له طعامًا فنام فاستيقظ ولم يصنع له شيئًا فعدا عليه فقتله ثم ارتد مشركًا.

وكانت له قينتان: فرتنى وصاحبتها وكانتا تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلهما معه.

والحويرث بن نقيذ بن وهب بن عبد بن قصي وكان ممن يؤذيه بمكة.

قال ابن هشام: وكان العباس بن عبد المطلب حمل فاطمة وأم كلثوم ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة يريد بهما المدينة فنخس بهما الحويرث بن نقيذ فرمى بهما إلى الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت