ثم حجرًا أعني ابن أم قطام ... وله فارسية خضراء
يعني الكتيبة وهذا البيت في قصيدة له وقال حسان بن ثابت الأنصاري:
لما رأي بدرًا تسيل جلاهه ... بكتيبة خضراء من بلخزرج
وهذا البيت في أبيات له قد كتبناها في أشعار يوم بدر.
قال ابن إسحاق: فيها المهاجرون والأنصار رضى الله عنهم لا يرى من هم إلا الحدق من الحديد فقال: سبحان الله: يا عباس من هؤلاء؟ قال: قلت: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المهاجرين والأنصار قال: ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيمًا قال: قلت: يا أبا سفيان إنها النبوة قال: فنعم إذن.
قال: قلت: النجاء إلى قومك حتى إذا جاءهم صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش هذا محمد جاءكم فيما لا قبل لكم به فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن فقامت إليه هند بنت عتبة فأخذت بشاربه فقالت: اقتلوا الحميت الدسم الأحمس قبح من طليعة قوم! قال: ويلكم لا تغرنكم هذه من أنفسكم فإنه قد جاءكم ما لا قبل لكم به فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن قالوا: قاتلك الله! وما تغنى عنا دارك قال: ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد.
قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن أبي بكر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انتهى إلى ذي طوى وقف على راحلته معتجرًا بشقة برد حبرة حمراء وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليضع رأسه تواضعًا لله حين رأى ما أكرمه الله به من الفتح حتى إن عثنونه ليكاد يمس واسطة الرحل.
قال ابن إسحاق: وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جدته أسماء بنت أبي بكر قالت: لما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي طوى قال أبو قحافة لابنه من أصغر ولده: أي بنية أظهري بي على أبي قبيس قالت: وقد كف بصره قالت: فأشرفت به عليه فقال: أي بنية ماذا ترين؟ قالت: أرى سوادًا مجتمعًا قال: تلك الخيل قالت: وأرى رجلًا يسعى بين يدي ذلك مقبلًا ومدبرًا قال: أي بنية ذلك الوازع يعني الذي يأمر الخيل ويتقدم إليها ثم قالت: قد والله انتشر السواد قالت: فقال: قد والله إذن دفعت الخيل فأسرعي بي إلى بيتي فانحطت به وتلقاه الخيل قبل أن يصل إلى بيته قالت: وفي عنق الجارية طوق من ورق فتلقاها رجل فيقتطعه من عنقها قالت: فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ودخل المسجد أتى أبو بكر بأبيه يقوده فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه؟ قال أبو بكر: يا رسول الله هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي إليه أنت قال: قالت: فأجلسه بين يديه ثم مسح صدره ثم قال له: أسلم فأسلم قالت: فدخل به أبو بكر وكأن رأسه ثغامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غيروا هذا من شعره ثم قام أبو بكر فأخذ بيد أخته وقال: أنشد الله والإسلام طوق أختي فلم يجبه أحد قالت: فقال: أي أخية احتسبي طوقك فوالله إن الأمانة في الناس اليوم لقليل.
قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي نجيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرق جيشه من ذي طوى أمر الزبير بن العوام أن يدخل في بعض الناس من كدى وكان الزبير على المجنبة اليسرى وأمر سعد بن عبادة أن يدخل في بعض الناس من كداء.
قال ابن إسحاق: فزعم بعض أهل العلم أن سعدًا حين وجه داخلًا قال: اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحرمة فسمعها رجل من المهاجرين قال ابن هشام: هو عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله: اسمع ما قال سعد بن عبادة ما نأمن أن يكون له في قريش صولة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب: أدركه فخذ الراية منه فكن أنت الذي تدخل بها.
قال ابن إسحاق: وقد حدثني عبد الله بن أبي نجيح في حديثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر خالد بن الوليد فدخل من الليط أسفل مكة في بعض الناس وكان خالد على المجنبة اليمنى وفيها أسلم وسليم وغفار ومزبنة وجهينة وقبائل من قبائل العرب وأقبل أبو عبيدة بن الجراح بالصف من المسلمين ينصب لمكة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم من أذاخر حتى نزل بأعلى مكة وضربت له هنالك قبته.