• وقال - رضي الله عنه - بعد أن حمد الله وأثنى عليه:
«يا أيَّها الناس، إنَّكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها على غير مواضعها: {عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] ! وإنَّا سمعنا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إنَّ النَّاس إذا رأوا الظَّالم فلم يأخذوا على يديه، أوشك أن يعمَّهم الله بعقابٍ) » .
وما ذكره الصِّدِّيق - رضي الله عنه - في هاتين الموعظتين دلَّت عليه نصوص الكتاب والسُّنَّة؛ قال تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ *كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة: 78، 79] .
وفي الترمذيِّ - وقال: حديثٌ حسنٌ - عن حذيفة بن اليمان، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال (والَّذي نفسي بيده، لتأمرنَّ بالمعروف، ولتنهونَّ عن المنكر، أو ليوشكنَّ الله أن يبعث عليكم عقابًا منه، ثمَّ تدعونه فلا يستجاب لكم) .
بل إنَّ من أعمق التشبيهات التي تبيِّن أهمية الاحتساب، وقيام شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وخطورة تركه أو التقصير فيه - قوله - صلى الله عليه وسلم - من حديث النُّعمان بن بشير - رضي الله عنهما: «مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينةٍ، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الَّذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مرُّوا على من فوقهم، فقالوا: لو أنَّا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا! فإن يتركوهم وما أرادوا، هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا، ونجوا جميعًا» [1] .
(1) البخاري ح (2493) .