وهو أول من جمع القرآن في اللَّوحين [1] .
وتوفِّي مساء ليلة الثلاثاء لثمانٍ بقين من جمادى الآخرة (13هـ) ، وكانت خلافته سنتين ومئة يومٍ [2] .
والمتأمِّل فيما روي من المواعظ عن الصِّدِّيق - رضي الله عنه -؛ يلحظ تنوُّعها بتنوُّع المناسبات، كما هو هدي النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ومن تلكم المواعظ [3] :
• خطب أبو بكرٍ - رضي الله عنه - الناس، فحمد الله وأثنى عليه ثمَّ قال:
«إنَّه ستفتح لكم الشام، فتأتون أرضًا رفيعةً حيث تمتَّعون فيها من الخبز والزيت، وستبنى لكم بها مساجد، فإيَّاكم أن يعلم الله عز وجل أنَّكم إنَّما تأتونها تلهِّيًا! إنَّما بنيت للذِّكر» .
ففي هذه الموعظة تنبيهٌ من الصِّدِّيق - رضي الله عنه - على أنَّ الانهماك في الدُّنيا- أو التوسُّع فيها- مظنَّة الغفلة عن الذِّكر.
وفيها: أنَّ النِّعم إذا استعملت في اللَّهو الذي يصدُّ عن ذكر الله، فهي نقمٌ واستدراجٌ.
• وقال الصِّدِّيق - رضي الله عنه - [4] :
«إذا عمل قومٌ بالمعاصي بين ظهراني قومٍ هم أعزُّ منهم، فلم يغيِّروه عليهم، انزل الله عليهم بلاءً، ثم لم ينزعه منهم» .
(1) تاريخ الإسلام (2/ 68) .
(2) انظر: تاريخ الإسلام (2/ 68) .
(3) الزهد؛ لأحمد بن حنبل (ص93) .
(4) مقولة أبي بكر رواها البيهقيُّ في شعب الإيمان (10/ 50) ، وحديث: (إنَّ الناس إذا رأوا الظَّالم ...) أخرجه أبو داود ح (4338) .