فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 277

الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ [يونس: 66] أي: له السموات والأرض ومن فيهما, ومن ذلك ما يزعم الكفار أنَّهم يعبدونه, من الشمس والقمر والنجوم والأصنام والأوثان, فكلُّها مخلوقةٌ مربوبةٌ لله رب العالمين, ولذلك فإنَّ المشركين لا يدعون على الحقيقة آلهةً من دون الله تعالى {وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ} وإنَّما يتبعون الظنَّ, فالشمس ليست في الحقيقة إلهًا, واللات ليست في الحقيقة إلهًا, والعزَّى ليست إلهًا, ومناة ليست إلهًا, ولكنَّها في الحقيقة حجارةٌ أو أشجارٌ, أو صورةٌ لمخلوقاتٍ, لا تضرُّ ولا تنفع, وقوله تعالى: {وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} أي: يكذبون.

وعرَّفنا ربُّنا - عزَّ وجلَّ - أنه {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} [يونس: 67] .

جعل الله الليل لعباده ليسكنوا فيه, أي: يستريحون فيه مما عانوه في النهار من تعبٍ ونصبٍ وإعياء, قال القرطبي: « {وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا} أي: مضيئًا, لتهتدوا به في حوائجكم, والمُبصر الذي يُبصر, والنهار يُبصر فيه, وقال قطرب: يقال: أظلم الليل, أي: صار ذا ظلمة, وأضاء النهار وأبصر, أي: صار ذا ضياءٍ وبصرٍ, {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ} أي: علاماتٍ ودلالاتٍ, {لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} أي: سماع اعتبارٍ» [تفسير القرطبي: 4/ 659] .

أكذب الله - تعالى - المشركين في نسبتهم الولد إلى ربِّ العزَّة سبحانه, فقال: قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت